رفض القاضي الأميركي جورج دانيالز طلبا سعوديا لإسقاط دعوى تتهم السعودية بالمساعدة في التخطيط لهجمات الـ11 من سبتمبر/أيلول 2001، وقال إن حجج رافعي الدعاوى توفر أساسا معقولا لتأكيد الاختصاص بالنظر في تلك الدعاوى بموجب قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب المعروف بقانون جاستا.

حلقة (2018/3/29) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتبعات رفض قاض أميركي إسقاط دعاوى ضد السعودية بسبب "11 سبتمبر" قدمت وفق "قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب".

وفي هذا الصدد، أوضح المستشار بروس فاين مساعد نائب وزير العدل الأميركي السابق والخبير القانوني أن القيمة القانونية لقرار القاضي الأميركي جورج دانيالز تكمن في أنه سيتمكن من تقديم المسؤولين السعوديين على أرفع مستوى وتحت القسم لتوضيح العلاقة بينهم وبين الوكلاء الذين كانوا يساعدون منفذي التفجيرات الـ19 -وبينهم 15 سعوديا- عندما كانوا يقيمون في سان دييغو قبل الهجمات، ومن ثم إتاحة الإمكانية القانونية لتعويض رافعي الدعاوى البالغين 25 ألفا الذين يطالبون بمليارات الدولارات.

وأضاف أن القرار قد يؤثر على إدراج شركة أرامكو السعودية في بورصة نيويورك، والاستثمارات السعودية في أميركا، لأن الأصول المالية للسعودية في أميركا ستكون معرضة للخطر وستستخدم لتسديد أي غرامات قد تفرض على السعودية والذين ساعدوا في الهجمات.

وأكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزارة الخارجية الأميركية لا يمكنهما التفاوض لتسوية القضية، مشيرا إلى أن الطرف الوحيد هم المشتكون الذين أصيبوا أو قتل أحبابهم في الهجمات، وهؤلاء لن يتفاوضوا إلا على مبالغ كبيرة يحصلون عليها والإقرار بتواطؤ السعودية.

وقال إن الصفقات السعودية مع ترمب لن تؤثر على النظام القضائي الأميركي المستقل تماما عن الحسابات السياسية.

تساؤلات
من جهته، تساءل أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان محمد المختار الشنقيطي عن تزامن حكم القاضي الأميركي مع زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لواشنطن، ولماذا لم تكن الأموال الضخمة التي حصل عليها ترمب أثناء زيارته للسعودية وزيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن صفقة لدرء المصيبة المالية الضخمة المقبلة على السعودية؟

وأضاف "لم نجد قيمة حتى الآن للأموال السعودية التي دفعت لدرء خطر قانون جاستا رغم أنه يفتح للرياض باب التفاوض مع الخارجية الأميركية لنوع من الحل السياسي بعيدا عن القضاء"، مشيرا إلى أن قرار القاضي الأميركي وضع الحكومة السعودية قانونيا ضمن رعاة الإرهاب.

وبشأن رفض القاضي الأميركي الدعاوى ضد مصرف الراجحي والبنك الأهلي التجاري ومجموعة ابن لادن للإنشاءات قال الشنقيطي إن المستهدف هو ثروة الدولة السعودية بعينها وليس مؤسسات معينة.

ووصف قانون جاستا بأنه خطوة إستراتيجية لرهن الثروة المستقبلية للشعب السعودي وليس الدولة.

وبشأن خيارات السعودية لمواجهة القانون قال إن السعودية تحتاج إلى تدعيم الحصانة الداخلية أولا وخلق إجماع وطني حول الموضوع الذي يمس ثروة أجيالها والمصالحة مع الذات ومحيطها بدل اللعب بورقة الإرهاب.