رفضت طهران اتهامات الرياض لها بإرسال صواريخ بالستية إلى اليمن، ووصفها مسؤولون إيرانيون بأنها ادعاءات تهدف إلى صرف الانتباه عما دعوه العدوان على اليمن والجرائم التي ترتكب هناك. وقد طالبت السعودية مجلس الأمن بتحميل إيران مسؤولية دعمها للحوثيين.

حلقة الثلاثاء (2018/3/27) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت: هل تملك إيران بالفعل القدرة على اختراق الحصار المفروض على اليمن لدعم الحوثيين بالسلاح؟ وما الحدود الممكنة لتصعيد السعودية تجاه إيران بعد تحميلها مسؤولية هجمات الحوثيين الصاروخية؟

"أنتم تفرضون حصارا شاملا على اليمن، فكيف لإيران أن تمد شعبه بالسلاح".. تساؤل طرحه إسحق جهانغيري النائب الأول للرئيس الإيراني في إطار رده على الاتهامات السعودية لبلاده بتهريب الصواريخ البالستية للحوثيين.

وقد عزز هذه الاتهامات تقرير أممي صدر في يناير/كانون الثاني الماضي أكد وجود مكونات إيرانية المنشأ في حطام صواريخ حوثية أطلقت على السعودية، غير أن روسيا اعترضت على محاولة لإدانة إيران في مجلس الأمن.

تراكمات
حول هذا الموضوع، يقول أستاذ العلاقات الدولية خطار أبو دياب إن كل حرب بها آلام، ولا يمكن إنكار آلام حرب اليمن، فاليمن غير مستقر منذ عهد الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وكان مبتلًى بحروب عديدة مع الحوثيين أنفسهم وتنظيمات القاعدة، فضلا عن مشكلة الجنوب والمشكلات القبلية.

وأضاف أن الأحداث التي شهدتها اليمن عام 2011 زادت الطين بلة، والحرب منذ انطلاقها قبل ثلاث سنوات لم تأت لتخفف هموم اليمنيين، ولكن يتوجب أيضا تحميل المسؤولية لمن يسعى عبر إيصال المواد الغذائية والأدوية تهريب أشياء أخرى إلى داخل اليمن.

وبشأن مصادر حصول الحوثيين على مثل هذه الأسلحة، أوضح أبو دياب أنهم خاضوا حروبا طويلة مع صالح منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي، وكان هناك تجميع لخبرات وصواريخ وإيصال لأسلحة، مؤكدا أن أدهى حصار في العالم يمكن اختراقه، والأمم المتحدة تقول إن هناك أدلة على ذلك.

لا دليل
من جهته، يرى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان أن فريق التحقيق الأممي اعتمد على الرواية الأميركية فيما يتعلق بالصواريخ التي أطلقت على السعودية، متسائلا: كيف يمكن تهريب أسلحة بحجم الصواريخ بينما التحالف العربي يراقب المياه والجو والبر.

وأضاف أن إيران دائما ما تواجه اتهامات بأنها ترسل أسلحة إلى اليمن، لكنها كلها اتهامات لم تثبت بشكل قاطع. غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الصاروخ مرسل من طهران إلى اليمن؟ كيف يمكن ذلك بينما المجتمع الدولي لا يستطيع إدخال علبة دواء لليمن؟

فشل ذريع
بدوره، يقول المحلل السياسي اليمني إبراهيم القعطبي إنه إذا كانت الرواية السعودية حقيقية فيما يتعلق بحصول الحوثيين على أسلحة وصواريخ إيرانية، فهو اعتراف بالفشل الأمني الذريع لقوات التحالف. وإذا كان الأمر كذلك فعلى السعوديين انتظار دخول الحرس الثوري الإيراني لداخل أراضي المملكة.

وأضاف أن اليمنيين ينظرون إلى النظامين السعودي والإيراني -على حد سواء- على أنهما ارتكبا جريمة بحق الشعب اليمني في هذه الحرب القذرة، لا سيما أن السعوديين أيضا ذهبوا لتسليح مليشيات جنوبية انفصالية كما فعل الإيرانيون تماما.