حلقة الأحد (2018/3/25) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتبعات تأكيد ولي العهد السعودي أن دعم بلاده للفكر الوهابي كان استجابة لطلب حلفائها الغربيين، ولم يكن قناعة ذاتية.

وفي هذا الصدد قال أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان الدكتور محمد المختار الشنقيطي إن تعامل السلطة السعودية مع الدين يدخل في خانة استخدامه وتأميمه وتحويله إلى ملكية للسلطة السياسية.

وأضاف أن الجديد هو الاعتراف والمجاهرة بتأكيد ولي العهد السعودي أن دعم بلاده للفكر الوهابي كان استجابة لطلب حلفائها الغربيين ولم يكن قناعة ذاتية، مما يدل على الاستهتار بالرأي العام السعودي والرأي العام الإسلامي، خاصة بشيوخ المدرسة السلفية التي كانت في ميثاق تاريخي مع آل سعود.

وقال الشنقيطي إن السعودية تقمع الآن السلفية الإصلاحية وتتساهل مع السلفية المتشددة التي يهاجمها ابن سلمان بالأقوال، لكنه بالأفعال يقمع السلفية الإصلاحية ويزج بشيوخها مثل الشيخ سلمان العودة في السجون.

وأعرب عن خشيته من أن انفجار الوضع في السعودية بسبب التناقضات الأيدولوجية والاقتصادية، مشيرا إلى أن ابن سلمان يهدم ما تحقق من إصلاح في الثقافة الدينية السعودية على مدى العقود الماضية، وفي الوقت نفسه يدعي أنه سيصلح تلك الثقافة. 

صهاينة خلص
من جهته قال المعارض السعودي والأمين العام لحزب التجديد الإسلامي الدكتور محمد المسعري إن الدولة السعودية الثالثة تظاهرت بالدين واستخدمته طوال تاريخها، حيث استخدمه الملك عبد العزيز لإنشاء المملكة وقمع كل من يقف في وجهه للحصول على الملك المطلق.

وأشار إلى أن السعودية استخدمت الإخوان المسلمين أسوأ استخدام ثم قلبت لهم ظهر المجن، كما استخدمت شيوخ الوهابية. 

وبشأن تصريحات ابن سلمان، قال المسعري إن الدول الغربية هي التي أمرت آل سعود بالاستفادة من الدين لحماية عرشهم ومصالحها لديهم واستمروا في ذلك.

ووصف تصريحات ابن سلمان بأنها " ليست صحيحة، وهي حماقة وسذاجة سياسية، ونوع من الدفاع عن الذات مفاده أنكم أيها الأميركيون تتهموننا بأننا وراء التشدد والضربات التي وجهت لأميركا، لكن الأميركيين يعلمون أن تلك الضربات جاءت بتمويل من جناح عبد الله بن عبد العزيز".

كما وصف المسعري ولي العهد السعودي ووالده الملك سلمان بأنهم "صهاينة خلص"، مشيرا إلى أن الفلسفة التي يعتمد عليها سلمان منذ الثمانينيات مع جلسائه من العلمانيين والتغريبيين وأشباه الملحدين هي وجوب التخلص من هذه الأديان، لكن المرحلة التاريخية لا تسمح بذلك".

واعتبر أن ابن سلمان في مأزق تاريخي فهو يريد أن يتحرك باتجاه تثبيت السلطة المطلقة، ويريد أن يقدم للشعب السعودي إنجازات ترفيهية وصناعية وحضارية تقدم في 70 سنة ويريد أن يقدمها في بضع سنوات ويؤملهم برؤية 2030، وهذه هي الإشكالية التي يعانيها ولن يخرج منها".