قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن هدف حملة اعتقال الأمراء ورجال الأعمال في فندق الريتز لم يكن جمع الأموال، بل مكافحة الفساد وإرسال رسالة للمتورطين فيه. وتعهد الأمير محمد بن سلمان في مقابلة مع قناة سي بي إس الأميركية بالقضاء على التطرف وإعادة ما سماه الإسلام المعتدل إلى السعودية.

حلقة (2018/3/19) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تصريحات ولي العهد السعودي بشأن تصوره لمحاربة الفساد في بلاده، ونمط الإسلام الذي يسعى لفرضه في السعودية.

أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان الدكتور محمد المختار الشنقيطي أكد أن رؤية محمد بن سلمان قائمة على مزيج من القمع السياسي والإباحية الاجتماعية، وأنه تعمد في حواره مع قناة سي بي إس أن يقول للأميركان ما يريدون أن يسمعوه.

وشدد على أنه لا يعرف ما هي رؤية ابن سلمان للإسلام المعتدل الذي يريده، ولكنه يرى أن الفكرة ليست واضحة في ذهن ابن سلمان نفسه، كما أن حديثه يتضمن جهلا بالتاريخ، فهو ينسب كل البلاء والتشدد في السعودية إلى ما بعد عام 1979 أي بعد الثورة الإيرانية، وهذا ليس دقيقا من الناحية التاريخية، فجذور المسألة تعود إلى بداية الحركة الوهابية قبل 200 عام عند تأسيس الدولة السعودية الأولى.

ولفت الشنقيطي إلى أن خطوات وخطابات ولي العهد السعودي تتسم بمستوى عال من التهور، ومن التهور محاولة القفز على الميثاق التاريخي الذي قامت عليه الدولة السعودية بين الحركة الوهابية وأسرة آل سعود.

وفيما يتعلق بحملة مكافحة الفساد أو ما عرف باعتقلات الريتز كارلتون أوضح أن الحملة تمت بدون إجراءات عادلة للتقاضي أو بدون تأميم قانوني مقابل تعويض، وإنما جرت وفقا لحملة مزاجية.

مغازلة للغرب
بدوره قال المحامي والناشط الحقوقي السعودي سلطان العبدلي الغامدي إن ابن سلمان يحاول أن يغازل الغرب عبر مخاطبة العقلية الغربية، التي تقبل بتحرر المرأة وتتخوف مما يسمى الإسلام الراديكالي، لكن الحقيقة هي أن ابن سلمان ليس لديه مشكلة في الشيوخ الرسميين المتزمتين فكريا، وإنما هو منزعج من علماء الصحوة الإسلامية التي جاءت بخطاب جديد يحمل في طياته دعوات للإصلاح والمشاركة الشعبية ومحاسبة الحكام.

وشدد على أن اعتقالات الريتز واعتقالات العلماء والمفكرين وإصلاحي جدة وحركة حسم وغيرها غير قانونية، وحتى من صدرت بحقهم أحكام فهي معلبة تأتي من وزارة الداخلية، متسائلا: كيف يزعم ولي العهد أنه يحارب الفساد ثم يقول إنه ثري وهو بعمر 32 سنة ويصرف ملايين الدولارات على شراء يخت وقصر في فرنسا ولوحة فنية، والسؤال الحقيقي من أين لك هذا؟.

في المقابل دافع الأكاديمي والباحث السياسي صباح الخزاعي عن تصريحات ابن سلمان، وشدد على أن الثورة الخمينية هي التي دمرت العراق وسوريا وتحاول تدمير السعودية، لذلك شكلت الرياض خط دفاع عن الأمة لمواجهة إيران والأحزاب الإسلامية التي تدعمها.

ووفقا للخزاعي فإن معايير حقوق الإنسان والحكم في الممالك تختلف كليا عن المعايير الموجودة في الدول الغربية، "لذلك لا يمكن اعتبار حملة مكافحة الفساد غير قانونية، كما أن الأموال التي جمعت من الحملة ستدخل في موازنة الدولة، لذلك نتمنى أن تقوم الدول العربية الأخرى بحملات مماثلة لمواجهة الفساد".