لم تترك شبكة "سي بي أس" الأميركية فرصة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان كي يتحاشى التعليق على قرار واشنطن اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، فوجهت إليه سؤالا مباشرا عن رأيه في القرار.

اختار ابن سلمان التهرب من الإجابة عليه، محتميا بعبارات مبهمة وفضفاضة عن الإيجابية والتفاؤل، في مقام لا يحتمل سوى الإدلاء برأي واضح وصريح.

لماذا تهرب من إدانة قرار واشنطن؟ لأنه لا يمكن لولي العهد السعودي أن يدين أمرا وافق عليه شخصيا، وفق ما يقول أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2018/3/17).

النقاط الأخيرة
ويضيف الأقطش أن المقابلة جاءت قبيل زيارة ابن سلمان لأميركا، حيث ستوضع النقاط الأخيرة على صفقة القرن التي تفاوضت عليها إسرائيل والصهيونية العالمية مع الأميركيين ووجدوا عربا راغبين في إخراجها وترويجها عربيا.

وواصل القول إن الدولة الفلسطينية التي يخطط لإقامتها بشكل رئيسي في غزة لن تجد قبولا لدى حماس ولا أي فلسطيني، مشيرا إلى أن أي متعهد لتسويق التنازل عن القدس وعن حق سبعة ملايين لاجئ بالعودة والتنازل عن أجزاء من الضفة الغربية سيحترق ويحترق مشروعه.

وفي رأيه فإن ولي العهد السعودي يسوق نفسه في أميركا عبر إسرائيل، لكنه لن يفلح في فرض صفقة القرن على الفلسطينيين، بل ستكون الصفقة عنوان النهاية له.

ارتياح إسرائيل
ومن القدس قال المحلل السياسي الإسرائيلي يوني بن مناحم إن تل أبيب "معنية جدا" بصفقة القرن، مشيرا إلى جهود سعودية مصرية بالتنسيق مع أميركا للمضي فيها، مقابل خيبة أمل فلسطينية كبيرة من الموقف العربي.

وأضاف أن إسرائيل مرتاحة من موقف السعودية المعتدل والضاغط على السلطة الفلسطينية من أجل التقدم باتجاه السلام.

ووفقا له فإن صفقة القرن تتحدث عن دولة ليس فقط في قطاع غزة بل أجزاء من الضفة، لأن محمود عباس هو العنوان لا (حركة المقاومة الإسلامية) حماس التي صنفها ترمب منظمة إرهابية ولا يريد التعامل معها.

تأجيل الصفقة
وفي رأيه فإنه لا يمكن تنفيذ صفقة القرن الآن، بل من الأحسن لترمب تأجيلها والتمهيد لها لإقناع الفلسطينيين بها أولا.

وبشأن الاتصالات السرية بين السعودية وإسرائيل، قال بن مناحم إن ثمة إشاعات تجري بخصوص "تنسيق أمني شديد" ضد الخطر الإيراني الذي يهدد البلدين.