أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي استخدام غاز أعصاب عسكري روسي الصنع في محاولة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته، واعتبرت ذلك استخداما غير مشروع للقوة من الدولة الروسية ضد بريطانيا.

هذا التوصيف مهّـد لإجراءات غير مسبوقة منذ عقود ضد روسيا، وتعهدت رئيسة الوزراء البريطانية بالدفع في اتجاه اتخاذ رد فعل دولي قوي إزاء هذه القضية.

رد روسي منتظر
الإجراءات الدبلوماسية البريطانية سيقابلها -كخطوة أولى- طرد دبلوماسيين بريطانيين، كما يوضح ذلك لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة (2018/3/14) أندريه فيدوروف مدير مركز الدراسات السياسية ونائب وزير الخارجية الروسي السابق.

وأضاف أن المسؤولين الروس يرون العلاقات مع بريطانيا قد بلغت الخط الأحمر، مشيرا إلى أن الحادثة جعلت روسيا في موضع صعب، لأن الغاز المستخدم في العملية أنتج في الاتحاد السوفياتي.

ويمضي قائلا إنه ليس واضحا أين كان الغاز موجودا قبل استخدامه، إذ إن كل غازات الأعصاب قد دمرت وجرى التخلص منها بموجب ما تقول وزارة الدفاع الروسية.

"سكريبال خائن"
وينتهي إلى القول إن بريطانيا لم تؤكد المكان الذي أتى منه الغاز، وروسيا بدورها تنفي استخدامه، لكن دون إغفال أن كثيرين في روسيا يعدون سكريبال خائنا ومن الملائم معاقبته بهذه الطريقة، حسب وصفه.

من ناحيته يوضح جيمس سامرز أستاذ القانون الدولي في جامعة لانكستر البريطانية أن قرار ماي جاء بعد تقارير تفيد أن روسيا قد تكون هي من وفر الغاز، أو تم الحصول عليه من خارج نطاق نطاقها بما يعني أن موسكو فقدت السيطرة على هذا السلاح الخطير.

ويضيف أن الحكومة البريطانية طلبت إيضاحات من روسيا ولم تحصل عليها، وأن ثمة اعتقادا بأنها قد تكون ضالعة في جريمة قتل محتملة باستخدام سلاح محظور دوليا، علما بأن روسيا صادقت على حظره.

منذ 2006
يذكر أنه في عام 2006 توفي العميل الروسي ألكسندر ليتفنينكو في لندن بعد تسميمه بمادة البولونيوم.

وهنا يقول جيمس سامرز إن التقرير النهائي الذي صدر آنذاك توصل إلى التسميم إما بأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو بعلمه.

ولفت إلى أن رد الفعل البريطاني تقدم على رد 2006 حيث طرد وقتذاك أربعة دبلوماسيين فقط، مضيفا أنها خطوة محسوبة لمضاعفة الرد البريطاني وجعله أكثر شدة.