عبّر مسؤولون في دول الحصار عن غضبهم من تقرير للهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الشريفين، الذي رصد ما اعتبرها انتهاكات لحق المسلمين في ممارسة عباداتهم في الأماكن المقدسة وممارسة الابتزاز السياسي في حصص الحج.

حلقة الثلاثاء (2018/2/6) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مبررات موقف دول الحصار من الهيئة التي أوضحت أن هدفها منع تسييس شعائر الحج، وتساءلت: هل تتجه دول الحصار إلى افتعال خلاف جديد عبر تحميلها قطر مسؤولية تقرير هيئة مراقبة الحرمين؟

لم تردّ السلطات السعودية رسميا على انتقادات تقرير الهيئة الدولية لمراقبة إدارتها للحرمين الشريفين، واتهامه لها بتسيس الحج، ورصده استغلال المنابر لأغراض سياسية، واعتقال وترحيل معتمرين بطرق غير قانونية؛ وتركت ردّ الفعل لساحات مواقع التواصل الاجتماعي الذي شارك فيه وزراء ومستشارون من السعودية والإمارات والبحرين.

وتصدر وسم "إلا الحرمين الشريفين" قائمة التداول عالميا، حيث أطلق مغردون سعوديون وإماراتيون هجوما على قطر واتهموها بالسعي لتدويل الحرمين، في مؤشر على محاولة اختلاق سبب جديد للتوتر في الأزمة الخليجية.

سياسات معروفة
حول هذا الموضوع، يقول أحمد الريسوني نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إن تقرير الهيئة الدولية لمراقبة إدارة الحرمين الشريفين له أهميته من حيث إنه صادر عن هيئة متخصصة، مؤكدا أن ما تضمنه يعرفه ويلمسه الجميع منذ عشرات السنين.

واعتبر الريسوني أن أكبر تسييس للحج هو إخضاع الحجاج قسرا لمذهبية وفقه وعقيدة وتصورات معينة، فجميع منابر مكة والمدينة المنورة تكون ناطقة باسم هذه المذهبية والتوجه السياسي والمذهبي، إضافة إلى توزيع أطنان من الكتب والمنشورات على الحجاج قسرا في المطارات والمنافذ وداخل الحرمين.

سيادة سعودية
في المقابل، رفض الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس رامي الخليفة العلي تقرير الهيئة، وقال "من قال إن هذه الهيئة متخصصة ولها الحق في تقييم مناسك الحج والعمرة؟ وهل تم اختيارها من قبل الدول الإسلامية؟ أم إن هناك من تصدوا وجعلوا من أنفسهم مطية لأهداف سياسية".

واعتبر أن من يقوم بتسييس الحج هي تلك الهيئة التي باتت تقوم بمظاهرات وندوات كل الهدف منها الإساءة والانتقاد للمملكة العربية السعودية.

ويرى العلي أن الحرمين الشريفين كانا على امتداد التاريخ الإسلامي خاضعين للسلطة السياسية التي تحكم المنطقة، وبالتالي فإنهما على أراضٍ خاضعة لسيادة السعودية، وبموجب الفصل الثاني من ميثاق الأمم المتحدة فإنهما يخضعان بالكامل للسياسة السعودية، ولا يوجد في الفقه ما يعارض ذلك من الناحية الدينية.

لماذا قطر؟
أما الكاتب والإعلامي القطري جابر الحرمي فبدأ حديثه بتثمين الجهود التي قامت بها السعودية في خدمة الحجيج، لكنه تساءل عن أسباب إقحام قطر في قضية ومنظمة ليست قطر طرفا فيها.

واعتبر الحرمي أنه أمر مؤسف أن ينخرط وزراء لا يستندون على أدنى معلومة أو تصريح لمسؤول قطري نادى بتدويل الحرمين الشريفين، في مهاجمة قطر، مؤكدا أن السعودية هي التي أقدمت على تسييس الحج والعمرة بخطوات متعددة بدءا من اليوم الأول للحصار عندما تم طرد المعتمرين القطريين في شهر رمضان وإخراجهم من غرفهم في الفنادق، ثم تاليا في موضوع الحج عندما منع الحجاج القطريون من تأدية الفريضة.