وقال مكتب الرئيس إسماعيل عمر جيله إن حكومة جيبوتي قررت المضي قدما في إنهاء العقد من جانب واحد وبأثر فوري. 

حلقة (2018/2/23) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت خلفيات وأبعاد هذا القرار.

وقدم مراسل الجزيرة في جيبوتي محمد طه توكل سردا مفصلا للأزمة بين حكومة جيبوتي والإمارات التي قال إنها بدأت عام 2012 عندما طلبت جيبوتي إصلاح الخلل في الاتفاقية الموقعة عام 2004 حيث جرى بطريقة غير قانونية تشكيل مجلس إدارة من ثلاثة أشخاص، اثنان من الإمارات والثالث من جيبوتي.

وأضاف أن الأمور ساءت عام 2013 عندما رفضت جيبوتي منح قاعدة عسكرية للإمارات، ثم لجأت جيبوتي إلى التحكيم لكن المال السياسي تدخل وحكمت محكمة بريطانية لصالح شركة موانئ دبي العالمية.

وأوضح أن قرار رئيس جيبوتي بإلغاء العقد مع موانئ دبي ومن جانب واحد وبأثر فوري، جاء بعد أن اكتشف الجيبوتيون أن تأجير محطة دوراليه كان الهدف منع تطوير بقية موانئ البلاد، وأن الموانئ التي أنشأتها الإمارات في عصب بإريتريا وهرقيسا بأرض الصومال وبوصاصو وفي عدن كانت بهدف تأديب وتطويق جيبوتي لأنها طالبت بحقها.

تغلغل صيني
من جهته، قال الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس رامي الخليفة العلي إن إلغاء جيبوتي العقد مع موانئ دبي من جانب واحد وبأثر فوري مخالف للقانون الدولي، مشيرا إلى أن ما يحدث الآن هو تغلغل صيني في اقتصاد جيبوتي. 

وأضاف أن الإمارات حريصة على مصالحها في منطقة القرن الأفريقي بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي وقواعد منظمة التجارة العالمية وقد التزمت بذلك عندما وقعت العقد مع الحكومة الجيبوتية لكن "البلطجة الاقتصادية والسياسية جاءت من قبل حكومة جيبوتي".

وزاد أن الصين تريد إخراج كل منافسيها من منطقة القرن الأفريقي خاصة شركة موانئ دبي العالمية التي تنافسها بشكل شرس.

ذكاء وبراعة
أما مدير مركز الصومال لتحليل الأزمات عبد الرحمن سهل فقد وصف الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله بأنه شخصية ذكية وبارعة في إدارة الملفات الإقليمية ويريد تحقيق مصلحة بلاده بقراره هذا.

وأضاف أن حديث الرئيس الجيبوتي عن السيادة الوطنية يأتي في سياق الاستفادة من الدخل المتأتي من الموانئ التي تعتبر شريانا للحياة الاقتصادية وفي إطار سياسة المحاور في المنطقة.

واعتبر أن الوجود الإماراتي في القرن الأفريقي يزداد قوة خاصة في إريتريا وأرض الصومال، مشيرا إلى أن الإمارات تحاول لعب دور محوري في التجارة البحرية، وأن خطوة جيبوتي ستؤدي لتراجع هذا الدور خاصة مع شعور جيبوتي بأنها أصبحت ضيفا على إدارة هذه المنطقة الحيوية.