قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب عن سعادته لما أظهره تحقيق لجنة مولر بشأن التدخل الروسي المحتمل في الانتخابات الأميركية، الذي وجّه الاتهام إلى شخصيات وكيانات روسية.

حلقة السبت (2018/2/17) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى خطورة اتهام لجنة مولر لجهات روسية بالتدخل في الانتخابات الأميركية، وتساءلت عن سرّ استهانة روسيا بهذا الاتهام، ومدى دقة استنتاجات بأن ما توصلت إليه اللجنة يعني تبرئة حملة ترمب من التواطؤ مع الروس وخيارات موسكو للتعامل مع هذه القضية.

فحسب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فإن اتهام لجنة تحقيق أميركية جهات روسية بالتدخل في الانتخابات بالولايات المتحدة أمر لا تسنده أي حقائق، وهو بالتالي مجرد هراء.

أما ترمب، المستفيد المفترض من الاتهام، فقد أعرب -حسب بيان للبيت الأبيض- عن سعادته لما اعتبره صك براءة لحملته الانتخابية، ودليل إثبات لعدم تأثر نتيجة الانتخابات التي أفضت إلى فوزه بتدخل موسكو وأذرعها في تلك الانتخابات.

أمن قومي
حول هذا الموضوع، يقول المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي كريس لابتينا إن الأمر يتعلق بأمن الولايات المتحدة ويتجاوز موضوع تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية، ومن المهم لكل الدول الديمقراطية أن تفهم هذا، وأن هذا التحقيق سيساعد كل الدول الديمقراطية للوقوف ضد مساعي روسيا بالتدخل في الانتخابات الحرة.

واعتبر أنه من الناحية السياسية أن الأمر في الولايات المتحدة ليس مهما جدا كما يعتقد بعض الناس، وبالتالي علينا أن ننتظر إلى أن ينهي مولر كل تحقيقاته وبعد ذلك نفهم بشكل أفضل مدى تدخل الناس القريبين من الرئيس مع الروس في انتخابات 2016.

وأكد لابتينا أنه ليس هناك دليل قاطع على أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحكومته شاركوا في هذا التخريب، لكن الواقع أننا نتخذ قرارات طوال الوقت بناء على عدد من الأدلة المحتملة.

اتهامات متكررة
في المقابل، قلل الكاتب والمحلل السياسي الروسي ليونيد سوكيانين من أهمية الاتهامات الموجهة ضد روسيا بتدخلها في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في الولايات المتحدة، وقال إنها تتكرر منذ أكثر من عام ونصف العام، وأنه إذا كانت هذه الاتهامات تعتمد على الدلائل القاطعة القانونية المعتمدة على تحقيقات محايدة وموضوعية فيجب عرضها.

وشدد سوكيانين على أن اتهام 13 مواطنا روسيا لا تعني اتهام روسيا، ويجب إثبات علاقة هؤلاء الأشخاص بالسلطات الرسمية الروسية، وإذا كان التحقيق قد انتهى وتم جمع كافة الأدلة فيجب رفعها إلى المحكمة لإجراء المحاكمات وإصدار الحكم القضائي.

ويرى المحلل الروسي أن كل ما يتعلق بهذه التحقيقات واحتمال اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية يختص بالصراعات السياسية داخل الولايات المتحدة، بين الرئيس والقوى السياسية المعارضة، وهناك أسباب كثيرة جدا لإثارة مثل هذه الضجة والاتهامات.

وحول تأثير هذا التحقيق على مستوى العلاقات بين واشنطن وموسكو، قال سوكيانين إن مستوى العلاقات بين الدولتين متدن جدا حاليا، فكيف نتصور أدنى من ذلك، لهذا فإن موسكو بحاجة إلى تجاوز الأزمات العديدة في علاقاتها مع واشنطن لمصلحة معالجة الأزمات الإقليمية والعالمية.