عبّر المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث عن أمله في استمرار التهدئة وتجنب التصعيد داخل اليمن، مع وجود تباين بين الحوثيين والسلطات اليمنية في محادثات السويد. ويأتي ذلك تزامنا مع اشتعال مظاهرات في مدن بجنوب اليمن تعتبر وجود التحالف السعودي الإماراتي قوة احتلال وتطالب برحيله.

حلقة (2018/12/08) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع وتساءلت: ما أسباب تباعد المواقف حتى بشأن إجراءات بناء الثقة بعد ثلاثة أيام من انطلاق محادثات السويد؟ وما التداعيات المحتملة للمظاهرات المناهضة للوجود السعودي والإماراتي على وفد الحكومة وسير المحادثات؟

أزمة الثقة
بخصوص جدوى محادثات السويد في تحقيق تقدم بين طرفيْ الأزمة باليمن وإعادة الثقة بينهما؛ يرى عضو غرفة أخبار مشاورات السويد اليمنية مصطفى نصر أنها تهدف لرسم خريطة طريق أساسية للتقدم، فيما يتعلق بفتح مطار صنعاء وحل مشكلة الحديدة ورفع الحصار عن تعز، وغيرها من الملفات ذات البعد الاقتصادي.

وأضاف نصر أن السبب في عدم تحقيق بناء الثقة هو تخوّف كل من الطرفين (السلطات اليمنية وجماعة الحوثي) من تعنت الطرف الآخر في عدم الإقبال على المصالحة.

ومن جانبه؛ يستبعد المحلل السياسي اليمني والناشط الحقوقي وضاح المودع وجود أي إمكانية للاتفاق على كافة تفاصيل البنود التي تحدث عنها غريفيث، مشيرا إلى أن هذه البنود حقوق للمواطن اليمني ولا يمكن اعتبارها محل تفاوض سياسي بين الطرفين.

أما الكاتب والناشط في الحراك الجنوبي اليمني أحمد الحسني فيعتقد أن محادثات السويد تشكل شعلة أمل للمواطن اليمني لتحقيق السلام في بلاده.

وفي إجابته على سؤال: من الذي يمثل وجهة نظر الجنوب في مشاورات السويد؟ استبعد نصر فتح باب النقاش في المحادثات فيما يتعلق بالشأن السياسي بشكل عام، بما فيه المظاهرات المشتعلة في جنوب اليمن، مشيرا إلى أن كلا الوفدين تجنبا التحدث بهذا الشأن عند سؤالهما عنه.

حراك مستمر
وأكد نصر أن تجنب الحديث في الشأن السياسي يجعل المحادثات تسير في إطار إيجابي للوصول إلى السلام، خاصة في ظل وصف المبعوث الأممي لمحادثات السويد بأنها مرحلة تمهيدية لتحقيق السلام وإعادة الثقة بين الطرفين، بعد تباعد بينهما دام عامين.

ويقول المودع إنه يصعب التوصل إلى حل لهذه الأزمة بكافة جوانبها دون وجود رغبة لدى التحالف السعودي الإماراتي في حسم هذه الخلافات. ويعبر عن قناعته بأن قيادة ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد وولي العهد السعودي محمد بن سلمان للتحالف هي السبب في استمرار الحرب باليمن.

وفيما يتعلق بتعامل محادثات السويد مع الأزمة؛ يؤكد المودع أن هذه المحادثات تتعامل مع قشور الأزمة اليمنية وليس مع جذورها، المتمثلة في وجود التحالف السعودي الإماراتي داخل اليمن ورغبته في استمرار الحرب.

وبشأن تأثير المظاهرات في جنوب اليمن على مشاورات السويد؛ يرى الحسني أن الحراك الجنوبي عبّر عن رأيه برفض مخرجات هذه المشاورات واعتباره نفسَه غير ملزم بها. ووصف هذه المبادرة -التي تعتبر الأولى من نوعها- بأنها تمثل "نقطة تحول" تشجع التحالف الجنوبي على إعلان أهدافه أمام التحالف العربي فيما بعد.

ويفسر الحسني اشتعال المظاهرات اليوم في جنوب اليمن بأنه رسالة إلى التحالف السعودي الإماراتي، فحواها أن رفض الحراك الشعبي الجنوبي لوجود التحالف على الأرض اليمنية سيظل مستمرا.