أعلنت الإمارات فتح سفارتها بدمشق في خطوة سبقتها زيارة لرجال أعمال إماراتيين لسوريا مهدت عودة المياه الدبلوماسية لمجاريها بين البلدين، وكانت أبو ظبي قد أغلقت سفارتها بسوريا بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011، بزعم الاحتجاج على سفك النظام السوري لدماء المواطنين.

برنامج "ما وراء الخبر" ناقش بحلقته (2018/12/27) دلالات الخطوة الإماراتية وكيف يمكن فهم مفارقات السياسة الإماراتية إزاء النظام السوري الحليف لإيران، وهي التي تدخلت عسكريا مع السعودية بالحرب على اليمن بذريعة مكافحة النفوذ الإيراني وحاصرتا قطر لأسباب بينها علاقة الدوحة بطهران؟

عودة السفارة لسوريا
من وجهة نظر الكاتب علي ناصر الدين فإن ما أقدمت عليه الإمارات يعد أمرا طبيعيا، وبما أن السياسة هي فن الممكن، فإنه بعد فشل الثورة السورية، لم يعد أمام الدول العربية من مجال سوى إعادة سوريا للصف العربي، وإبعادها قدر الإمكان عن السيطرة الإيرانية و الروسية.

لكن الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة رفض وجهة النظر القائلة بأن الثورة قد هزمت، ووصف وضع سوريا بأنها أصبحت تحت الاحتلال الروسي الإيراني، "الذين لولاهما لم يتمكن نظام الأسد من الصمود أمام الشعب". 

وفيما يتعلق بإعادة فتح السفارة الإماراتية بدمشق، أكد جعارة، أن الإمارات لم توقف دعمها وتواصلها يوما مع نظام الأسد، وأنه منذ اليوم الأول الذي أغلقت فيه السفارة أبوابها تم فتح الأبواب الخلفية، حيث وصلت المساعدات العسكرية اللوجستية من سيارات وأسلحة من الإمارات لدعم نظام الأسد بمواجهة الشعب السوري.

ونقل جعارة عن مسؤولين لبنانيين تأكيدهم أن أبو ظبي ممثلة بولي عهدها محمد بن زايد تكفلت بالعبء المالي لحملات روسية ضد الثوار بسوريا، وأن موسكو لم تدفع مليما واحدا، كما أشار جعارة إلى توفير الإمارات ملجأ للعديد من أفراد أسر النظام السوري مثل بشرى الأسد وأولادها -شقيقة بشار الأسد- وكذلك عائلات قادة عسكريين بالنظام، في حين طردت مئات المواطنين السوريين من أراضيها.

أما محمد مختار الشنقيطي أستاذ الأخلاق السياسية بجامعة حمد بن خليفة، فرأى أن الإمارات والسعودية لم تدعما يوما الثورة أو النظام، بل إنهما كانتا تعملان بسياق السياسة الأميركية لإثارة حرب عدمية بسوريا، لا يكون فيها منتصر أو مهزوم، ولا تضع الحرب أوزراها إلا بعد أن يكون الخراب قد أتى على سوريا ودمرها، وهذا كله يصب في مصلحة إسرائيل، حيث ينهي وجود سوريا القوية.

وبحسب الشنقيطي فإن الإمارات لا تمانع الآن بعودة النظام السوري لحضن الجامعة العربية، ما دام أن هدف الحرب قد تحقق وأصبحت سوريا كتلا من الدمار والخراب.

ماذا عن إيران
وفيما يتعلق بالمتناقضات التي تنطوي عليها الخطوة الإماراتية بالتقارب مع نظام الأسد الذي يعتبر الحليف الأبرز لإيران، بالوقت الذي تخوض فيه الإمارات حربا شرسة باليمن بحجة وضع حد للنفوذ الإيراني وتحاصر قطر بتهمة التقارب مع إيران، يرى ناصر الدين أن الحرب باليمن تتجه نحو حل سياسي ولذلك فإن المواجهة الإماراتية السعودية مع إيران باليمن ستكون سياسية وليس عسكرية.

فيما تحدث جعارة عن دعم إماراتي طوال السنوات السابقة للنظام بمواجهة القوى السورية السنية، مؤكدا أن هدف الإمارات هو إفشال الثورات العربية، وهي تعتبر نفسها زعيمة الثورات المضادة بالعالم العربي، كما أن هدفها الثاني هو إسقاط الإسلام السياسي.