طالب ستة من أعضاء مجلس النواب الأميركي رئيس المجلس بتحديد موعد فوري لمناقشة مشروع قانون أقره مجلس الشيوخ لوقف الدعم الأميركي لحرب التحالف السعودي الإماراتي في اليمن. وقد طالب أعضاء بالكونغرس الرياض بإحداث تغيير في سياستها، وأكدوا أن واشنطن لن تواصل دعمها لنظام استبدادي كالنظام السعودي.

حلقة (2018/12/15) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد المطالب المتصاعدة في الكونغرس الأميركي بإحداث تغيير في السياسة الخارجية السعودية ومراجعة العلاقات بين واشنطن والرياض، وتساءلت: ما الرسالة التي يحملها هذا التقارب اللافت بين أعضاء الكونغرس الجمهوريين والديمقراطيين في انتقادهم للسياسات السعودية؟ وما خيارات البيت الأبيض أمام المطالب المتصاعدة بتغيير سياسته تجاه الرياض؟

اتفاق استثنائي
وبشأن التقارب بين أعضاء حزبيْ الكونغرس الجمهوريين و الديمقراطيين في موقفهما المعادي للسياسات السعودية؛ يرى العضو السابق بالكونغرس الأميركي والعضو البارز في الحزب الديمقراطي جيم موران أن كلا من الحزبين حاول الوصول لأرضية مشتركة بينهما، واصفا هذا الإجماع بأنه يمثل لحظة تاريخية لصالح الكونغرس لاتخاذ موقف واضح ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وأضاف موران أن الكونغرس توصل إلى نقاط هامة بخصوص سياسته مع الرياض، تتمثل في قناعة أعضائه بضرورة فرض عقوبات على محمد بن سلمان لكونه المسؤول عن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، واتفاقهما على أهمية إنهاء الحصار المفروض على قطر، ومطالبتهم بإطلاق سراح كافة النشطاء السعوديين السجناء ببلادهم.

ومن جانبه؛ يوضح الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة أن اتفاق الرأي بين الحزبين يشير إلى أن صناع القرار الأميركي حسموا بذلك الموقفِ الجدلَ المثار بشأن المسؤول عن قتل خاشقجي، وأشاروا إلى تورط بن سلمان الذي أصبح مؤكدا الآن.

كما أكد أن إجماع الديمقراطيين والجمهوريين يحمل رسالة واضحة بأن إدارة ترامب تهدر القوة الناعمة المتمثلة في القيم الأميركية الهامة والمتعلقة بالأخلاق وحماية المدنيين.

وفيما يتعلق بمناقشة الكونغرس لاحتمال إعادة صياغة العلاقات مع الرياض؛ أشار عياصرة إلى وجود صلابة وجدية في هذا الحديث، مؤكدا أن الكونغرس غاضب من صبيانية القرارات التي يتخذها بن سلمان، وأن الأمر لا يتعلق فقط بتغيير السياسات مع الدولة كاملة، بل يشيرون بالبنان لشخص صانع القرارات بالرياض وهو بن سلمان.

خيارات ترامب
ويعبّر موران عن تفاؤله بتحسن الوضع في اليمن مستقبلا عقب إقرار مشروع الكونغرس المشار إليه سابقا، ولكنه يتوقع أن وضع بن سلمان سيسوء أكثر مع مرور الوقت.

وفيما يخص التكاتف بين الحكومة التركية والكونغرس لإبقاء قضية خاشقجي حية ومتابعتها أولا بأول؛ يعتقد عياصرة أن ذلك يقود لمزيد من الضغوط على الإدارة الأميركية، رغم مراهنة ترامب وبن سلمان على تبريد القضية وتناسيها عند الرأي العام العالمي والأميركي.

وأكد أن إصرار الأتراك واستمرار ضغط المشرعين الأميركيين سيُجبر ترامب في نهاية الأمر على الخضوع لقراراتهم، مشيرا إلى أن هذا هو القرار الوحيد أمامه، ويجب عليه الخضوع لتلك المطالبات قبل أن يترك البيت الأبيض.

أما موران فيستبعد أن يتخذ ترامب قرارا بإبرام اتفاقية جديدة لبيع السلاح مع الرياض أو حتى أن يقوم بزيارتها مجددا، ويعتقد أنه سيتجنب التعامل مع بن سلمان لأنه أصبح يمثل "مادة كيميائية مُشعة" لا يُسمح بالاقتراب منها.

وشدد على أهمية حماية القيم الأميركية، معتبرا إجماع أعضاء مجلس الشيوخ في تصويتهم لمشروع معاقبة السعودية دليلا على حمايتهم لتلك القيم، وتفضيلها على الناحية السياسية التي ينحاز لها ترامب في قضية خاشقحي وباقي القضايا المتعلقة بالرياض.