قال مستشار وزارة الخارجية الأميركية ديفد هيل إنّ واشنطن تقيّم إمكانية فرض عقوبات في إطار "قانون ماغنيتسكي" على خلفية جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، تلك الجريمة التي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب -قُبيل لقائه المرتقب مع نظيره التركي في باريس- إنه على وشك اتخاذ موقف قوي منها.

حلقة "ما وراء الخبر" (2018/11/9) ناقشت هذه التطورات وتساءلت: إلى أي مدى يستجيب تلويح الخارجية الأميركية بتطبيق "قانون ماغنيتسكي" للدعوات داخل الولايات المتحدة وخارجها لتحديد الضالعين في قتل خاشقجي ومعاقبتهم؟ وما هي التأثيرات العملية المحتملة لهذا القانون -وفق آلياته ومقتضياته- على مساعي تطبيق العدالة في التعامل مع تصفية خاشقجي؟

خيارات متعددة
يعتقد ستيفن روجرز –وهو عضو بمجلس المستشارين في حملة الرئيس دونالد ترمب الرئاسية- أنه من المبكر استخدام قانون ماغنيتسكي، لأن الرئيس جمع كل الأدلة الكفيلة بتوضيح الموقف من السعودية، والكونغرس لن يتحرك قبل إعلان الرئيس طبيعة هذا الموقف الذي سيكون قويا وسيرضي مجلس الشيوخ.

وأضاف روجرز أن ترامب يمكنه الذهاب إلى أي مدى يختاره، خاصة أن العقوبات -وفقا لهذا القانون- تطبق على الأشخاص لا على الدول، وهو ما يعني عدم الإضرار بالعلاقة مع السعودية التي يجب أن تظل قوية. لكن الرئيس قبل ذلك يحتاج أدلة كافية وقطعية تحدد المتورطين، وعندما نصل لهذه المرحلة فإنه سيفرض عقوبات على من يثبت تورطهم لأنه أكد مرات أن "العدالة ستتحقق".

وبدوره؛ يؤكد بروس فاين –وهو خبير قانوني ومساعد نائب وزير العدل الأميركي سابقاً- أن قانون ماغنيتسكي لا ينطبق على الدول بل على الأفراد الذين يثبت تواطؤهم على انتهاكات لحقوق الإنسان، وخاصة حقوق الحياة وحرية التدين والمُلكية وعدم الاضطهاد.

ويرى فاين أن اغتيال خاشقجي يدخل ضمن هذه المعايير، ولذلك فإن هذا القانون يتيح تجميد دخول المتورطين فيه إلى الأراضي الأميركية وتجميد أرصدتهم فيها. وقال إن هناك أدلة كافية على المتورطين في هذا الاغتيال وإن كان هناك شك في مسؤولية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شخصيا. وأشار إلى أن هناك حالات طُبِّق فيها ماغنيتسكي مع وجود أدلة أضعف بكثير مما هو متوفر في قضية خاشقجي.

لقاء حاسم
وأوضح فاين أنه من الصعب معرفة القصة الكاملة لما حدث لخاشقجي، لكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتبرئته للملك سلمان كان يعني أن ولي عهده هو من أعطى الأمر بالاغتيال، والرياض تعترف بالقتل واعتقلت متواطئين في الجريمة ومع ذلك لم نعرف مكان الجثة، وعدم كشفها يدل على ارتكابهم أمرا شنيعا بحقها.

أما الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الأميركي محمد المنشاوي فيرى أن هذا القانون هام جدا، ومن خلاله تمكن معاقبة الأشخاص السعوديين المتورطين دون تعريض علاقات البلدين للخطر. ولكنه يوضح أن هذا القانون ليس سوى أحد البدائل التي يمكن بها معاقبة الرياض، والتي تشمل وقف بيع السلاح وفرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات مالية.

ويؤكد المنشاوي أن قانون ماغنيتسكي يوفر الحد الأدنى للعقاب، مشيرا إلى أن لقاء ترامب وأردوغان المرتقب أهم من موضوع هذا القانون. فرغم أن الأتراك أطلعوا وزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة الاستخبارات المركزية جينا هاسبل على أدلتهم فإن ترامب يريد الاطلاع بنفسه عليها، وقد يكون ذلك في خدمة القضية لأن ترامب لا يهمه –حشب المنشاوي- الاعتبارات السياسية، وإذا أقنعه الأتراك بما حدث فسيتخذ موقفا قويا من السعودية.

ويضيف المنشاوي أن هناك توافقا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس على أن القصر الملكي السعودي لا بد من أن يكون وافق حتى يحصل حدث كاغتيال خاشقجي. ولذلك فإن القضية أصبحت عبئا على البيت الأبيض وهو يريد التخلص منها بأسرع ما يمكن، وإذا أدين بن سلمان فإنه سيصبح زعيما مارقا وسيمنع من دخول أميركا، كما سيكون بقاؤه في السلطة عبئا على دولته.