وعدت زعيمة الديمقراطيين في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي بفرض ما سمتها ضوابط ومحاسبة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد فوز حزبها بأغلبية مقاعد مجلس النواب في الانتخابات النصفية. لكنها أكدت -في الوقت ذاته- أن حزبها لن يشن حربا على الجمهوريين.

حلقة "ما وراء الخبر" (2018/11/7) تساءلت عن حجم التباين بين الديمقراطيين والبيت الأبيض بشأن سياسة ترامب في الشرق الأوسط خلال العامين الماضيين؟ وما هي التغييرات التي تفرضها سيطرة الديمقراطيين داخل مجلس النواب على سياسات إدارة ترامب.

قضايا شكلية
اتفق ضيفا الحلقة الباحث في مركز الشرق الأوسط بـواشنطن دانيال سيروار والأستاذ في معهد الشرق الأوسط الأميركي حسن منيمنة على أن قضايا الشرق الأوسط تعتبر هامشية بالنسبة للناخب وصانع القرار وحتى المشرع الأميركي سواء أكانوا جمهوريين أم ديمقراطيين، وأن المواقف من القضايا والهموم والمصالح الأميركية الداخلية هي التي تؤثر في نتائج الانتخابات الأميركية.

وبناء على هذا الفهم؛ رأى سيروار أن الكونغرس سيركز -في الفترة القادمة- على قضايا الشأن الداخلي، مثل قضايا الهجرة والتجنيس بالميلاد وغيرها من الأمور التي تعتبر عصب الخلاف الحقيقي بين الديمقراطيين والجمهوريين، وليس المسائل الخارجية بما فيها جميع قضايا منطقة الشرق الأوسط التي أكد أنها لا تعتبر قضايا مفصلية بالنسبة للأميركيين.

ملفات الشرق الأوسط
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وما إن كان ترامب سيضطر بعد سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب لتغيير سياساته المنحازة تجاه إسرائيل؛ أشار سيروار إلى أن الدعم الأميركي لإسرائيل هو محل إجماع جميع القوى الحزبية والسياسية الأميركية، ولم يستبعد أن يبدي مرشحون مسلمون من الديمقراطيين فازوا بالانتخابات النصفية اعتراضا على الانحياز الأميركي الشديد تجاه إسرائيل.

وفيما يتعلق بالموقف الأميركي تجاه الحرب في اليمن، وإمكانية أن يجبر الديمقراطيون الإدارة الأميركية على وقفها؛ استبعد منيمنة ذلك، وقال إن الأميركيين والأوروبيين يمارسون نفاقا في قضية اليمن، فهم يطالبون بوقف الحرب لكنهم يبيعون الأسلحة المستخدمة فيها للسعودية والإمارات.

واتفق الضيفان على أن التعامل الأميركي مع الأزمة السورية لا يشكل خلافا جوهريا بين الديمقراطيين والجمهوريين، ولذلك استبعدا أن يطرأ أي تغيير على السياسية الأميركية تجاه هذا الملف، وكذلك بشأن أزمة حصار قطر. بل إن سيروار ذهب للقول إنه من منطلق القيم الأميركية؛ فإن المجتمع الأميركي ينظر لمنطقة الخليج العربي بذات النظرة ولا يفرق بين دولة وأخرى.

قضية خاشقجي
وبخصوص احتمال حدوث أي تغيير في التعامل الأميركي مع قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي؛ توقع منيمنة أن تجري متابعة هذه القضية في سياق أخلاقي من الدرجة الأولى، مشيرا إلى صعوبة موقف القيادة السعودية التي كان من المفترض أن تدرك ردات الفعل قبل الشروع في الفعل نفسه.

ولم يستبعد سيراور وجود خلاف داخل الكونغرس بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن قضية خاشقجي، حيث توقع أن يطالب الديمقراطيون بممارسة الضغط على السعودية والتضييق عليها، لكن إدارة ترامب ستسعى لتجنب إلقاء اللوم على الرياض.

ورغم ذلك؛ يرجح سيروار -في نهاية المطاف- تراجع حدة الأصوات المطالبة بممارسة الضغط بقوة على السعودية، لعلمهم باعتماد أميركا عليها في النواحي الاقتصادية.

ولم يستبعد أن يستدعي الكونغرس مديرة الاستخبارات الأميركية جينا هاسبل للمثول أمامه للإدلاء بما تملكه من أدلة ومعلومات في جريمة خاشقجي، ولكنه رجح أن تطالب هاسبل بدورها بعقد الجلسة سريا دون نشر أي معلومة للرأي العام.

ومن جانبه؛ أكد منيمنة أن تاريخ العلاقات الدولية في الولايات المتحدة يشير إلى الحرص على العلاقات مع دول العالم بشكل فردي لا على المستوى المؤسساتي، مستدلا على ذلك بعلاقة ترامب مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الفردية.