من برنامج: ما وراء الخبر

إلى أي مدى سيؤثر مقال أردوغان على بقاء بن سلمان بالسلطة؟

ناقش برنامج “ما وراء الخبر” في حلقته بتاريخ (2018/11/3) دلالات مقال الرئيس التركي الذي نشرته صحيفة واشنطن بوست بشأن اغتيال جمال خاشقجي، وأثر ما تناوله على العلاقات السعودية الأميركية.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يعرف أن الأمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي صدر من أعلى المستويات في الحكومة السعودية، لكنه استبعد أن يكون صدر عن الملك سلمان.

جاء ذلك في مقال للرئيس التركي نشرته واشنطن بوست صباح السبت؛ فما هي دلالات تجديد أنقرة إعلان أن الأمر صدر من أعلى مستوى مع استثناء الملك سلمان؟ وما النتائج المحتملة للموقف التركي، ودعوة ناشر واشنطن بوست إدارة ترمب إلى تفعيل قانون مغنيتسكي لمعاقبة كل المنخرطين في اغتيال خاشقجي؟

حلقة (2018/11/3) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه الأسئلة مع ضيوفها، وتطرقت عبرها للتوقعات المستقبلية بشأن علاقة السعودية مع الولايات المتحدة الأميركية وتركيا.

مقال أردوغان
يرى بيري كاماك مستشار وزير الخارجية الأميركي السابق أن مقال أردوغان سيزيد الضغط على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويحاول أن يعيد العلاقات التركية الأميركية إلى ما كانت عليه. وأضاف أن الرؤية الأميركية تعتقد أن ولي العد هو المسؤول عن قتل خاشقجي، ولكن -حتى الآن- لا توجد أدلة على ذلك.

ويقول الأكاديمي والباحث السياسي العراقي عماد الدين الجبوري إن مقال أردوغان لا داعي له، موضحا أنه إن كان يريد ترتيب إجراء عليه فليأمر المدعي العام التركي الذي يمتلك الأدلة القطعية بالذهاب إلى القضاء ليأخذ القانون مجراه.

وأضاف الجبوري أن ما يحصل هو استخدام للضغط الإعلامي والسياسي في انتظار حصول تغيير في الديوان الملكي السعودي، وأن الجانبين التركي والسعودي لديهما أدلة ويجب أن ينتهي عمل لجنتهما المشتركة بحل للقضية.

أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري فيعتقد أن ما قام به أردوغان خطوة ذكية ومدروسة؛ إذمن الواضح أنه يعرف جيدا أن من أصدر الأمر هو بن سلمان، ولكنه يريد الفصل بين الملك وولي العهد الذي خطف سياسة بلاده الخارجية باتجاه مغامرات.

حدود الضغط
ويرى البراري أن أهمية المقال تنبع من كونه منشورا في واشنطن بوست، وبعد تسريب يوضح أن بن سلمان برر قتل خاشقجي باعتباره إياه "إسلاميا خطرا"، مما استلزم أن يدخل أردوغان الحلبة السياسية بمقال ليقوض مساعي الوساطة الإسرائيلية المصرية لدى واشنطن، التي تأتي بتنسيق واضح لإنقاذ بن سلمان.

ويعتقد كاماك أنه لا يمكن لإدارة ترامب أن تقوم بتطبيق قانون ماغنيتسكي، ولكن الكونغرس القادم سيضغط عليها لوضع قيود وفرض عقوبات على السعودية وإجراء تحقيق دولي. ورغم أن وزارتيْ الدفاع والخارجية الأميركيتين مهتمان بحفظ التعاون مع السعودية، فإنه إذا بقيت الرياض هكذا فسيكون صعبا عليهما التعامل معها.

ولا يتوقع الجبوري أن تطبق إدارة ترامب قانون ماغنيتسكي في قضية خاشقجي لأن ما يهم الأميركيين هو شأنهم الداخلي. ويرى البراري أن قضية خاشقجي سيطرت على الرأي العام الأميركي لكن هذا لن يجعلها تؤثر على نتيجة الانتخابات، وإن كانت ستجعل الكونغرس يتحمل التزاما أخلاقيا يدفعه للتحرك في هذه القضية.