ماذا يعني تهديد الإدارة الأميركية برفض مشروع القانون الذي صوت عليه مجلس الشيوخ والذي يطالب بوقف الدعم الأميركي للحرب في اليمن إذا تمت صياغته النهائية بالوضع الحالي.

هل وصلت العلاقة بينهما لحد المواجهة؟ وكيف ستنتهي هذه الأزمة غير المسبوقة بين حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحلفائه التقليديين؟ وهل كان تعامل ترامب مع جريمة قتل خاشقجي بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر علاقاته بالمشرعين في بلاده وفتحت كل الملفات المتعلقة بالسعودية؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج "ما وراء الخبر" في حلقته بتاريخ (2018/11/29) وحاول استقراء السيناريوهات المحتملة لعلاقة الكونغرس مع الإدارة الأميركية، وأيضا علاقات هذه الإدارة مع الرياض بالمستقبل.

القشة الأخيرة
من وجهة نظر أستاذ القانون الدولي في جامعة جونز هوبكنز الأميركية إدوارد جوزيف فإن المواجهة الحالية بين الكونغرس بشقيه النواب والشيوخ مع إدارة ترامب كانت متوقعة جدا بعد الأسلوب الذي تعاطت به هذه الإدارة مع قتل خاشقحي.

وأوضح أن هذا التعاطي ومحاولة ترامب المستميتة لتبرئة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثارت غضب المشرعين، ودفعتهم لفتح ملفات كل القضايا التي تربط بلادهم بالسعودية، وفي مقدمتها حرب اليمن.

واتفق المسؤول في منظمة "سام" للحريات والحقوق مع هذا الرأي، ورأى أن جريمة خاشقجي وتورط كبار المسؤولين السعوديين فيها مهد وبقوة لفتح ملف الحرب باليمن، خاصة أن قتل خاشقجي ودفاع ترامب عن بن سلمان وضعا الرئيس الأميركي في مأزق أخلاقي وجنائي أمام الرأي العام ببلاده.

وقلل الحميدي من تهديد وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين برفض قانون الكونغرس المتعلق بحرب اليمن، معربا عن قناعته بأن الإدارة الأميركية تتصرف من موقع المحاصر في الزاوية والضعيف، وأنها تلجأ لاستخدام الهجوم وسيلة للدفاع.

مزيد من التصعيد
وفيما يتعلق بالسيناريو المحتمل للعلاقة بين الكونغرس والإدارة الأميركية الحالية لم يستبعد أستاذ القانون الدولي أن تتجه الأمور لمزيد من التصعيد بوقت قريب جدا، وأن يقوم الكونغرس الحالي بالتحقيق بعلاقات ترامب وصهره الخاصة مع السعودية، ودون أن ينتظر وصول أعضاء الكونغرس الجدد في يناير/كانون الثاني المقبل.

وبحسب الحميدي، فإن ما يثير قلق ترامب هو فتح الكونغرس ملف مصالحه الخاصة وأسرته مع السعودية، ولذلك فهو يسعى بقدر الإمكان في الوقت الراهن لكبح جماح الكونغرس قبل أن يفتح الملفات الخطرة، لأنه حينئذ لن يكون قادرا على الصمود أمامهم.

الكاتب والمحلل السياسي عمر العياصرة شدد على أن السعودية أصبحت تشكل عبئا على المكون السياسي الأميركي، وأن ترامب لن يكون قادرا على الدفاع عن السعودية أمام قوانين الكونغرس عندما يشعر بأن حمايته لها ستضر بمصالحه الخاصة، وستؤثر على مستقبله السياسي، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات.

وعبر عياصرة عن قناعته بأن ترامب سوف يذعن في نهاية المطاف لأصوات المشرعين ببلاده ويرفع الدعم عن بن سلمان مع الإبقاء على مصالح الولايات المتحدة مع السعودية وإلا فإنه سيدفع ثمنا سياسيا باهظا قد يكون منصبه بالبيت الأبيض.