قال مستشار الأمن القومي جون بولتون إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يعتزم لقاء ولي العهد السعودي في قمة العشرين بالأرجنتين لازدحام جدول أعماله ليشمل لقاءات مع قادة آخرين، منهم الرئيس التركي، وذلك بالتزامن مع مطالبات حقوقية بملاحقة الأمير محمد بن سلمان قضائيا في الأرجنتين.

برنامج "ما وراء الخبر" ناقش في حلقته بتاريخ (2018/11/28) تصريحات بولتون، متسائلا: هل ازدحام جدول لقاءات ترامب مبرر كاف لعدم اجتماعه بولي العهد السعودي في الأرجنتين؟ وما تأثير رفع الدعوى القضائية لملاحقة بن سلمان على مشاركته في قمة العشرين؟

لقاء مرفوض
من وجهة نظر العضو في حملة ترامب الانتخابية جون فريدريكس فإن ترامب لا يرغب بملاقاة محمد بن سلمان و"ليس ترامب فقط ولكن أغلب قادة العالم"، مشيرا إلى أن بن سلمان أصبح منبوذا في الغرب ولا أحد يرغب في لقائه سوى المحتجين الذين ينوون اعتقاله.

أما الكاتب والصحفي المتخصص بالشأن الأميركي محمد المنشاوي فلا يستبعد أن يقوم ترامب بمفاجأة الجميع كعادته ويلتقي بن سلمان خارج جدول مخططاته، وأن يبرر ذلك بأنه جاء على سبيل الصدفة لا أكثر.

ويعتقد المنشاوي أن تصريح بولتون -بشأن عدم لقاء ترامب مع بن سلمان خلال قمة العشرين- يحمل هدفا إستراتيجيا هو تخفيف الضغط على وزيري الدفاع جيمس ماتيس والخارجية مايك بومبيو قبل وقوفهما أمام مجلس الشيوخ لتوضيح موقف الإدارة الأميركية تجاه ولي العهد السعودي، وكذلك لمحاولة استرضاء أعضاء مجلس الشيوخ إلى حين الانتهاء من قمة العشرين.

وعبر عن قناعته بأن هدف بن سلمان من حضور القمة هو لقاء عابر مع ترامب ومصافحة باليد، بحيث توصل رسالة إلى الداخل السعودي ولكل القوى المشككة في الشرق الأوسط وفي العالم تظهر دعم واشنطن له.

وردا على سؤال لمقدم البرنامج زين العابدين توفيق "هل هناك احتمال لوجود لقاء العابر؟" قال فريدريكس إنه لا يمكن أن يحدث ذلك، مستبعدا وجود احتمال لمصافحة ترامب ولي العهد، لأن هذه المصافحة -من وجهة نظره- ستؤدي لإثارة بلبلة حادة وكثيفة داخل البرلمان الأميركي ضد ترامب.

وشدد على أن محاولات بن سلمان لشراء قبوله عالميا تبوء بالفشل.

تضارب بالموقف الأميركي
وبخصوص موقف صناع القرار الأميركي تجاه ولي العهد السعودي، يؤكد المنشاوي وجود أزمة كبيرة باتخاذ موقف حاسم تجاه بن سلمان، موضحا أن الكونغرس وإدارة ترامب يدركان أهمية الحفاظ على العلاقة الإستراتيجية بين واشنطن والرياض، ولكن الخلاف القائم بين البيت الأبيض والكونغرس هو اختلاف وجهتي نظر فيما إذا كان ولي العهد هو البوابة لتحقيق هذا الهدف أم لا.

كما يوضح أن هناك تذبذبا في الرأي داخل البيت الأبيض، وذلك على ضوء ما قاله وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان داخل الكونغرس، حيث أكدا على استمرار التحقيقات مما يعني احتمال تغيير موقف ترامب وإدارته من ولي العهد، و"إن أصر ترامب على عدم لقاء بن سلمان على هامش قمة العشرين فذلك سيوحي بأن الأخير يشكل عبئا عليه".

وفيما يتعلق باستجابة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لطلب بن سلمان ولقائه بالقمة، يجزم المنشاوي باستحالة حدوث ذلك، في ظل إصرار تركيا على معرفة من أمر بقتل خاشقجي وأين ذهبت جثته.

هل يحاكم؟
أما عن الدعوى التي رفعتها منظمة هيومن رايتس ووتش فيرى فريدريكس أن الهدف منها مقاضاة بن سلمان على انتهاكاته لحقوق الإنسان داخل وخارج السعودية رغم تقليله من قدرتها على التأثير في مجريات قمة العشرين لكون بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية ولقوة نفوذه وسلطته.

وبشأن مستقبل قضية اغتيال خاشقجي فيعول المنشاوي على الحرية التي يتمتع بها الكونغرس، وأنه سيفرض عقوبات على بن سلمان، معربا عن قناعته بأن العقوبات مقبلة لا محالة في نهاية الأمر.