كشفت صحيفة "هآرتس" أن شركة "أن أس أو" الإسرائيلية أجرت منتصف العام الماضي مفاوضات متقدمة مع الاستخبارات السعودية لبيعها منظومات مراقبة واختراق هواتف ذكية. ويأتي هذا الكشف بعد أيام من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكد فيها أن إسرائيل لا تستطيع البقاء بدون السعودية.

حلقة (2018/11/25) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت هذا الموضوع متسائلة: ما دلالة لجوء السلطات السعودية إلى شركة إسرائيلية لمساعدتها في التجسس على مواطنين معارضين لها؟ وما هو موقع هذه الصفقات في العلاقة الوجودية بين الرياض وتل أبيب حسب ما كشفه ترامب؟

لماذا إسرائيل؟
يرى الناشط الحقوقي السعودي عبد العزيز المؤيد أن السعودية تعلن أنها ضد التطبيع والتعامل مع إسرائيل، لكن الواقع الذي كشفه ترامب يُظهر عكس ذلك. وهذه هي طبيعة السياسة السعودية التي شاهدها العالم أجمع في قضية اغتيال جمال خاشقجي تعلن شيئا ثم يُظهر الواقعُ عكسَه. والآن تبدو السعودية وإسرائيل على وجه كبير من الشبه في العنصرية والقتل دون سبب.

أما كبير الباحثين بمعهد بوتوماك لدراسات السياسة توفيق حميد فقد برر ما قامت به السعودية، قائلا إنها تحتاج إلى أجهزة حديثة لضبط الأمن لأنها بلد تستضيف سنويا أكثر من خمسة ملاين شخص، ولا يمكن أن يُعاب عليها أنها بحثت عن أحدث التقنيات وهي التقنية الإسرائيلية الموجودة في كل بيت، ولن نستطيع استخدام أي جهاز دون هذه التقنيات. ومن مصلحة الدول العربية أن تتعامل وتتعايش مع إسرائيل.

لكن الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة يرى أن الاقتراب من إسرائيل بهذه الطريقة دليل على وجود علاقات سابقة سرية، ولأنها وصلت إلى مرحلة كبيرة من النضج فقد بدأت تظهر للسطح. ويؤكد أن التقنية الإسرائيلية ليست هي الأحداث فهناك تقنيات أحدث منها وغير إسرائيلية، لكن التعاون الأمني السعودي الإسرائيلي يُشعر إسرائيل بالراحة.

بين خطرين
ويوضح المؤيد أن السلطات السعودية تتجسس على المعارضين خارج البلاد وليس على الحجاج في الداخل، ويضيف أن هذه السلطات لا تملك أي معايير أخلاقية لأنها تعتقل كل من يوجه النصح لها وليس فقط من ينتقدها، ويؤكد أنه لا يحق لها أن تسجن أو تتجسس على من قال رأيه.

ويرى حميد أنه من الطبيعي أن تأخذ السعودية بالأنظمة التقنية الإسرائيلية في مجال التجسس لأنها أحدث تقنية موجودة، ولأنها لا تشكل خطرا مباشرا على السعودية بأي شكل. ولكون إيران تمثل خطرا مباشرا على وجود السعودية -حسب رأيه- فمن الطبيعي أن تتعامل مع من لا يشكل خطر عليها مقابل من يشكّل هذا الخطر.

ويعتقد عياصرة أن المشروع الإسرائيلي بدأ يتكامل في المنطقة سواء مع السعودية أو الإمارات، مؤكدا أن توقف المشروع الإيراني في المنطقة سيمكّن للمشروع الإسرائيلي نظرا لعدم وجود مشروع عربي في المنطقة. وأضاف أن المشروع الإسرائيلي أشد خطرا من الإيراني على السعودية بوجه الخصوص.