تجددت الاحتجاجات في محافظة المهرة شرقي اليمن ضد وجود القوات السعودية هناك، وطالب المتظاهرون بإقالة المحافظ راجح باكريت ومحاسبة المسؤولين عن حادثة منطقة "الأنفاق"، التي أدت إلى مقتل شخصين من أبناء المحافظة وجرح آخرين على أيدي القوات السعودية ووحدات تابعة لها.

حلقة (2018/11/23) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت هذا الموضوع متسائلة: لماذا تستمر السلطات السعودية في تعميق الأزمة وتجاهل مطالب المعتصمين في المهرة؟ وكيف يؤثر ذلك على طبيعة الحراك في المحافظة لاسيما بعد إطلاق النار على المعتصمين؟

احتلال سعودي
لتوضيح طبيعة الأجواء في المهرة والهدف من هذه الاحتجاجات؛ قال عضو اللجنة الإعلامية لاعتصام المهرة علي مبارك بن محامد إنها جاءت اعتراضا على ما تقوم به القوات السعودية في المنطقة والسيطرة على المراكز الهامة هناك، واصفا الوجود السعودي في المحافظة بـ"الاحتلال الصريح".

وأكد محامد دور محافظة المهرة السابق الذي كان داعما للسعودية ولعاصفة الحزم الهادفة لطرد جماعة الحوثيين، وإسقاط الانقلاب على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وأوضح أن المهرة اتخذت موقفا مغايرا من الرياض عقب استغلالها للأزمة ببسط نفوذها أمنيا وعسكريا ومدنيا على أراضي اليمن وخاصة محافظة المهرة، لتنفيذ مشاريع كبرى داخل اليمن تصب في مصلحة الرياض فقط.

ومن جهته؛ استنكر الكاتب والمحلل السياسي جيري ماهر موقف المتظاهرين ضد وجود القوات السعودية، وأشاد بموقف السعودية الداعم لإعادة الشرعية إلى اليمنيين ولحماية اليمن، حيث أنفقت في سبيل ذلك مليارات الدولارات وتعرضت للهجوم من الحوثيين.

وأضاف ماهر أنه يصعب تصديق رغبة السعودية في أي خلاف مع الشعب اليمني في ظل كل الجهود التي تقوم بها لإعادة الشرعية إلى اليمنيين. وأشار إلى استهداف إيران وجماعة الحوثي للعلاقة بين الشعب اليمني والسعودية، وأن هناك دولا تسعى لزعزعة العلاقة بين الشعب اليمني والسعودية.

أما الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي فيرى أن الحراك الحديث للسعودية في محافظة المهرة يهدف لزيادة الاستحواذ على البلاد، والسيطرة على هذه المنطقة الجغرافية الهامة لتحقيق أهداف جيوسياسية.

مستقبل الحراك
وأشار التميمي إلى ما كانت تتمتع به المهرة من سلام اجتماعي وهدوء، خاصة أن موقعها يمتاز ببعده آلاف الكيلومترات عن العاصمة ومعترك الصراع السياسي، مما دفع المتظاهرين للمطالبة باستعادة السلطة المحلية وتنصيب مسؤولين ينسجمون مع مجتمع المهرة، بعد انتشار نفوذ الجيش السعودي داخل المحافظة.

وشدد محامد على سلمية الاحتجاجات أمام محاولات التحالف السعودي الإماراتي جر المتظارهين إلى دائرة العنف، مشيرا إلى أن أي تصعيد سيكون من خلال المجتمع الدولي والمنظمات الخارجية، ودعا التحالف وكذلك الرئيس اليمني إلى النظر في هذه القضية بعين الاعتبار.

وبشأن الهجوم الذي تتعرض له الرياض بسبب حادثة اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي؛ يرى ماهر أن هناك دولا تستهدف السعودية مستغلة هذه الحادثة وغيرها، وأنها تستثمر هذا الهجوم للنيْل من وجود القوات السعودية داخل اليمن.

أما مستقبل اليمن؛ فيصفه التميمي بأنه مجهول، ونفى صحة ادعاء التحالف السعودي الإماراتي أن دخوله اليمن يهدف لإعادة الشرعية، وقال إنه كان لتحقيق أهداف أخرى. وأوضح التميمي أن التحالف يتعرض حاليا لضغوط مفاجئة من الغرب المطالب بوقف الحرب، وهو مما أربك مخططاته القادمة لبقائه باليمن.