نقل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن الرئيس دونالد ترامب استعداده للنظر في أي تشريعات يخلص لها الكونغرس في ما يتعلق بجريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وكان أعضاء بارزون بالكونغرس طالبوا الرئيس الأميركي بتحقيق ثان في الجريمة، وأمهلوه 120 يوما لتحديد دور ولي العهد السعودي في الجريمة، مؤكدين أن عدم حسم ضلوع ولي العهد السعودي فيها لا يستجيب لمقتضيات قانون ماغنيتسكي.

حلقة (2018/11/21) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت آفاق الجدل الدائر حاليا بين الكونغرس والبيت الأبيض بخصوص كيفية التعاطي مع جريمة قتل خاشقجي، وتحديد الآمر الأصلي بها، وما السقف الذي يستطيع الكونغرس الوصول إليه لمعرفة الحقيقة الكاملة في هذه الجريمة، ومحاسبة من يقف وراء الأمر بالقتل مهما كان موقعه في هرم السلطة في السعودية.

أفق الجدل
وفي رده على سؤال بشأن ماهية الخطوات العملية لأعضاء الكونغرس على خطاب الرئيس الترامب، أوضح مدير مركز واشنطن لإستراتيجية الشرق جويل روبن أن تصريحات ترامب أثارت صدمة شديدة في واشنطن، وتوقع أن تتكشف الأيام القادمة عن مزيد من ردات الفعل القوية من قبل المؤسسات التشريعية والحقوقية الأميركية، مشيرا إلى حالة رفض واسعة ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الولايات المتحدة.

وأكد روبن أن جريمة قتل خاشقجي دفعت مشرعين ومسؤولين أميركيين لفتح ملفات أخرى، منها إنهاء حرب اليمن، وإيقاف مبيعات الأسلحة للسعودية، وإنهاء حصار قطر.

من جانبه، عبّر الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة عن قناعته بأن الكونغرس سيضغط على ترامب للتراجع عن موقفه، مشيرا إلى أن ترامب سبق أن تراجع في السابق عن مواقف معلنة له.

كما أوضح روبن أن قانون ماغنيتسكي -الذي يطالب المشرعون الأميركيون بتطبيقه على السعوديين المتورطين بقتل خاشقجي- يحدد مواعيد نهائية للفصل في القضايا، مشيرا إلى أن ترامب يسابق الوقت لإنهاء القضية قبل مهلة 120 يوما التي منحها له أعضاء بالكونغرس، وقال إن الكونغرس يمتلك العديد من الوسائل التي قد يستخدمها لمعرفة طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض ومحمد بن سلمان، كما بإمكانه منع التعاون العسكري مع السعودية وإيقاف صفقات السلاح.

وفي ما يتعلق بالجهة المخولة بإجراء التحقيق الثاني الذي يطالب به النواب، قال روبن إن السلطات التنفيذية هي المخولة بإجرائه، لكنه شدد على أن الكونغرس شريك في اتخاذ القرار النهائي، وإذا لم يقتنع الكونغرس بنتائج التحقيق فبإمكانه فتح تحقيق خاص به، وهو يمتلك الأدوات لذلك.

غير أن عياصرة عارض إجراء تحقيق ثان، ورأي أنه ينسف رواية سي آي أي، ويدخل القضية في تعقيدات جديدة، مشددا على ضرورة خروج القرار النهائي من البيت الأبيض، وعبر عن قناعته بأن الكونغرس يملك أدوات الضغط على ترامب لإجباره على إعلان المسؤول عن قتل خاشقجي، دون أن يضر ذلك مصالح أميركا مع السعودية.