أفادت صحف أميركية ووكالات أنباء عالمية بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) أبلغت جهات حكومية أميركية بأنها خلصت إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول.

حلقة (2018/11/17) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تداعيات ما توصلت إليه الاستخبارات الأميركية، متسائلة عن دلالات توقيت إعلان وكالة سي آي أي لخلاصتها بشأن المسؤولية السعودية عن اغتيال خاشقجي؟وماذا يترتب على ذلك بالنسبة لإدارة ترامب وللوضع داخل السعودية وعلاقاتها الخارجية؟

توافق تركي أميركي
إجابة على السؤال عن اختيار هذا التوقيت بالتحديد لنشر اتهامات المخابرات الأميركية لولي العهد السعودي؛ أشار الضابط السابق في وكالة "سي آي أي" غلين كارل إلى صعوبة تحديد سبب ذلك، وصرح بأن الكونغرس هو المسؤول عن هذا التسريب وليس سي آي أي لأن الأخيرة نادرا ما تسرب المعلومات التي تلمكها.

ويرجح كارل أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعمل على تجاهل ما صرحت به الاستخبارات الأميركية؛ نظرا لحرصه على علاقته الوثيقة مع محمد بن سلمان وتجنب فرض عقوبات على الرياض، وذلك هو ما دفع الكونغرس للمسارعة بكشف الحقيقة خشية أن تختفي لاحقا.

أما أستاذ الأخلاق السياسية في جامعة حمد بن خليفة محمد المختار الشنقيطي فيعارض رأي كارل، معتقدا أن ترامب لديه علم سابق بمعلومات سي آي أي، وقد ظهر ذلك اليوم في المؤتمر الصحفي لترامب أثناء مدحه لذكاء وفطنة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مما يوضح وجود شبه اتفاق وتفاهم بين الأتراك والأميركان على حل هذا الموضوع قبل أن تُدوّل القضية.

ويعتقد الشنقيطي أن تقارير الاستخبارات المركزية الأميركية قرّبت وجهة النظر الأميركية من الرواية التركية التي تدعمها أدلة دامغة، مما جلع البلدين يقفان في صف واحد في مواجهة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ومن جهة أخرى؛ شكك المحامي والمحلل السياسي محمود إبراهيم في صحة المعلومات الصادرة عن المخابرات الأميركية، وقال إنها تمكن قراءتها من زاوية أخرى تفيد بأن هناك مؤامرة ضد ولي العهد السعودي يشارك فيها مقربون منه، وهم يحاولون إشراكه مع الضالعين في جريمة اغتيال خاشقجي.

مفترق طرق حاسم
واتهم إبراهيم تركيا بأنها لا تملك دليلا قاطعا ضد ولي العهد السعودي، وقال إنه من مصلحة تركيا الإطاحة بمحمد بن سلمان لكونه مصلحا قويا للسعودية ومقوضا لنفوذ دول داعمة لـ"حركات التطرف" في المنطقة العربية، متهما تركيا بدعم هذه الحركات.

وبخصوص المعالجة السياسية لهذه المعلومات داخل أميركا وتأثيرها على الوضع الداخلي والخارجي السعودي؛ يؤكد كارل موقف ترامب الداعم لولي العهد، ويعتقد أنه سيمرر بعض العقوبات التي يقترحها الكونغرس ويدلي ببعض التصريحات، دون أن يؤثر ذلك على علاقته بالسعودية وبولي عهدها بشكل خاص.

ووصف الشنقيطي السعودية -في القت الراهن- بأنها تقف على مفترق طرق، فإما أن تقرر إزاحة محمد بن سلمان من الحكم لإنقاذ البلاد، أو تستمر على موقفها في إنكار مسؤوليته عن جريمة اغتيال خاشقجي، مما سيحوّل الأمر إلى قضية مزمنة تدفع الرياض ثمنَها من إمكاناتها المادية ومكانتها المعنوية.

أما إبراهيم فيرى أن الموقف السعودي تزداد شوكته قوة بوجود هذه التسريبات التي توضح قوة إدارة ولي العهد لشؤون البلاد، مؤكدا أن الأخير سيخرج من هذه الأزمة أقوى بكثير. كما أشار إلى ضعف ما سماه المساعي التركية الحثيثة للإطاحة به دون وجود أدلة لدى سلطات التحقيق التركية تدينه.