قالت كتائب عز الدين القسام –الجناح العسكري لحركة حماس الفلسطينية- إنها أحبطت عملية وصفتها بالكبيرة والمعقدة كان هدفها خلط الأوراق، في إشارة إلى توغل قوة عسكرية جنوبي غزة في عملية أسفرت عن استشهاد سبعة مقاومين أحدهم قيادي في الكتائب، ومقتل ضابط في الجيش الإسرائيلي وإصابة آخر.

حلقة (2018/11/12) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع مع ضيوفها متسائلة: هل نجحت إسرائيل أم أخفقت في تحقيق الأهداف التي راهنت على إنجازها من خلال العملية العسكرية التي نفذتها جنوبي غزة؟ وأي ارتدادات لهذه العملية والتصعيد الذي أعقبها على الوضع في المنطقة، والجهود الرامية للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل والقطاع؟

ما الهدف؟
يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن الاحتلال الصهيوني اعترف بأن هذه العلمية كانت كبيرة ومعقدة، وأن كشف القسام لها زادها تعقيدا. ورجح أن هدف الاحتلال من هذه العملية هو تحقيق إنجاز كبير يؤدي إلى تبادل للأسرى، أو الوصول بسرعة إلى تهدئة يسعى لها الاحتلال قبل المقاومة.

وينفي الكاتب والباحث في معهد ترومان للسلام روني شاكيد أن يكون هدف العملية هو إشعال المقاومة في غزة، مشيرا إلى رغبة إسرائيل القوية في تجنب إشعال الحرب.

وأكد شاكيد أن العملية كانت تهدف إلى تعزيز الهدوء في المناطق السكنية الإسرائيلية المتاخمة لغزة، ووصفها بـ"الروتينية" لأن الاحتلال شن مثيلات لها خلال الأعوام الماضية.

وإجابة عن سؤال: لماذا اختار الاحتلال الإسرائيلي هذا الوقت الذي يجري فيه حديث عن هدنة دائمة في القطاع؟ يقول الصواف إن اختيار هذا الوقت سببه ظن إسرائيل أن المقاومة في حالة استرخاء بسبب المفاوضات القائمة بشأن التهدئة.

وشدد على يقظة المقاومة وسرعة ردها الذي يبرهن على استعداد غزة للتصدي لأي هجوم، وأنها ليست "لقمة سائغة" للاحتلال الإسرائيلي، مضيفا أن من صمت على جريمة الاحتلال فهو مشارك له في ارتكابها.

وفي المقابل؛ أشاد شاكيد بصلابة موقف إسرائيل وعدم ردها على الهجمات اليومية للمقاومة عبر حدود غزة، على حد قوله.

مستقبل التهدئة
أما عن مستقبل الجهود الرامية للتهدئة بين الطرفين؛ فقد رأى رئيس تحرير صحيفة "المشهد" المصرية مجدي شندي أن الاشتباكات الأخيرة بين المقاومة والاحتلال الإسرائيلي تمثل ضربة للجهود المصرية لإبرام هدنة بين الطرفين.

وأضاف شندي أن هناك صلة بين قيام إسرائيل بتنفيذ تلك العلمية الآن وتطبيع علاقتها مع بعض الدول العربية، مثل زيارة رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لمسقط بالتزامن مع وجود وزراء في الإمارات ووفد رياضي في قطر. وهو ما يوصل رسالة مبطنة للمقاومة بأنها تقف دون حماية عربية.

ويعتقد الصواف أن المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي قد يكونان راغبين في إرساء التهدئة عقب هذه العملية، ولكن إسرائيل ستواصل تصعيدها إذا كان ذلك في مصلحتها ولن تبالي بجهود وسطاء التهدئة.

ولكن شاكيد شكك في رغبة بعض فصائل المقاومة في ذلك مرجحا أنهم يرغبون في الانتقام وليس التهدئة، وأشار إلى أن المتضرر الأول من هذا الانتقام هو غزة نفسها، لعدم قدرتها -حسب رأيه- على التصدي للهجوم الذي قد تشنه إسرائيل عليها.