قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا أسمعت التسجيلات الصوتية الخاصة بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي -في قنصلية بلاده بإسطنبول- للسعودية ودول أخرى بينها أميركا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأنه لا دعي للمماطلة في هذه القضية. ودعا أردوغان السعودية إلى التحلي بالعدل في هذه القضية حتى تضمن النجاة من تبعاتها.

حلقة (2018/11/10) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه التطورات وتساءلت: ما هي الرسالة التي حملتها دعوة أردوغان للرياض بعدم المماطلة في قضية خاشقجي، وتأكيده إسماع تسجيلات مقتله لدول عديدة؟ وما إمكانية استجابة السعودية لمطالب تركيا بخصوص قضية خاشقجي وتأثير إشراك أطراف أخرى في سماع التسجيلات على موقفها؟

نفاد الصبر التركي
يرى مدير القسم العربي في هيئة الإذاعة والتلفزيون التركي رسول سردار أتاش أن الرئيس التركي أردوغان محبط للغاية من عدم تعاون السلطات السعودية وإضاعتها للوقت، ويعتبر حديثه عن إسماع هذه التسجيلات لعدة دول نوعا من الضغط على السعودية لتكشف عن الأمر بالكامل.

أما الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس رامي الخليفة العلي فيضع سؤالا حول كيفية حصول تركيا على التسجيلات، ويؤكد أنه من الواضح أن السلطات التركية على علم بهذه العملية من قبل وقوعها ولم تنبه خاشقجي.

لكن أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأردنية حسن البراري يعتقد أن أردوغان وضع العالم أمام مسؤولياته بعد أن أثبت للجميع أن القتل تم بتخطيط مسبق. وهو لم يعد يصبر على المماطلة السعودية، وواضح أنه يصعد ضدها وقد يدوّل القضية، والحديث عن تجسس تركي على القنصلية غير صحيح لأن الجانب السعودي هو من كشف عن التخطيط المسبق للعملية.

ويضيف أتاش أن المجتمع الدولي لا يريد التحرك ضد السعودية نظرا لمصالحه المالية فيها، ويرفض ما قاله العلي لأن ما لدى تركيا تسجيلات لما دار أثناء القتل وليس قبله، ويؤكد أن تأخر السعوديين في السماح للسلطات التركية هو أكبر دليل على المماطلة، وواضح أن من قام بهذه العملية فريق مبتدئ لأنهم تركوا الأدلة في كل مكان دون أن يعلموا.

هل تستجيب الرياض؟
أما العلي فيقول إن السلطات السعودية قالت منذ البداية إنها بحاجة لوقت من أجل إكمال التحقيقات، وهي لا تملك أي أدلة غير ما حصلت عليه من إفادات الموقوفين، ويجب أن يكشف الجانب التركي كيف حصل على هذه التسجيلات.

ويعتقد البراري أن السعودية تحاول شراء الوقت لإماتة القضية، وهناك قناعة بدأت تتشكل لدى الغرب بأن السعودية لن تفصح عن شيء إلا بالضغوط، والقضية دخلت فصلا جديدا بدت معالمه في تصريحات أردوغان اليوم، إذ لم يعد يفصل بين الملك سلمان وغيره كما فعل في السابق، بل تحدث مع الرياض بشكل عام.

ويرى أتاش أن اللقاء المرتقب بين أردوغان والرئيس الأميركي دونالد ترامب مهم للغاية، لأن أردوغان يعرف أن الإدارة الأميركية تستطيع إجبار السعودية على الإفصاح عما ترفض كشفه في هذه القضية. ويؤكد أن أردوغان يبحث عن موقف دولي كامل -وليس أميركيا فقط- في قضية خاشقجي.