تناول برنامج "ما وراء الخبر" مفارقة ردود فعل السعودية حول الشأنين الداخلي والخارجي، ولماذا يرد ولي العهد محمد بن سلمان بصدر رحب على دونالد ترامب رغم شدة خطاباته المتكررة والمطالبة بمزيد من المال السعودي، بينما يختفي المعارضون السياسيون داخل وخارج الحدود السعودية؟

الرد السعودي
فمن وجهة نظره؛ يرى الباحث السياسي والأكاديمي عماد الدين الجبوري أن ترامب يفعل ذلك ليسوق لنفسه ولحزبه داخليا تزامنًا مع قرب انتخابات الكونغرس، ويرى أنه لم يتحدث بلغة إهانة مبررا ذلك بأن هذه إستراتيجية ثابتة لبلاده مع حلفائها.

أما الناشط الحقوقي السعودي يحيى عسيري فيرى أن السلطات السعودية غير قادرة على الرد على إهانات ترامب. وهو يفرق بين خطاب كندا الذي وجهته للسعودية بشأن حقوق المعارضين السياسيين فيعتبره حديثا حقوقيا، بخلاف ما يوجهه ترامب من إساءات للسعودية ومجتمعها.

فالإشكال -حسب عسيري- ليس بين الإدارة الأميركية والملك سلمان لأن إهانات ترامب مقصودة وتمس الشعب السعودي نفسه، وهذه الأموال التي يطالب بها ترامب هي أموال السعوديين.

ويتساءل عن مصير الـ400 مليار ريال المدفوعة لأميركا والخاصة بالتسلح للحماية من الحوثيين، في حين لم يحدث أي انتصار حقيقي بل ما حصل هو خراب اليمن، مشيرًا إلى أن هذا يُعد مقايضة ورشوة فاسدة لترامب دون استشارة للشعب السعودي، وبما أن محمد بن سلمان لا يملك حلفاء فإنه "يستقوي بترامب وسيدفع له".

ويرى المستشار السابق للحزب الجمهوري الأميركي بمجلس الشيوخ جيمس جاترس أن ابن سلمان يريد احتواء الموقف مع ترامب برد معتدل وملائم، ويشير إلى أن هناك تدفقا نقديا إلى أميركا من السعودية وفي المقابل تمتلئ المستودعات السعودية بالأسلحة، وتستمر الرياض في حرب اليمن دون انتقاد أميركي.

ويضيف جاترس أن أميركا تعرّض نفسها لخطر الوقوف بجانب السعودية ضد إيران مما يهدد أمنها الداخلي.

ازدواجية معايير
في جزئه الثاني طرح البرنامج سؤال: كيف نفهم المفارقة في تقبل ابن سلمان تصريحات ترمب مقابل القمع والاعتقالات التي واجهت بها سلطات المملكة منتقدي سياساتها تصريحا أو حتى تلميحا؟

وجوابا على ذلك؛ رأى يحيى عسيري أن هناك ازدواجية معايير في التعاطي مع الشأنين الداخلي والخارجي السعودييْن، فما يهم محمد بن سلمان هو اتفاقه مع ترامب -الذي قال إنه يتفق معه بنسبة 99%- حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير القضية الفلسطينية وقضايا العالم العربي.

وينفي عسيري قوة ولي العهد داخليًا، فهولا يملك سوى "القمع والمال"، وكل من يلتف حوله هم إما خائفون منه أو راغبون في مناصب قيادية، ولا يمكنهم أن يتحدثوا عن فساد الحكم السعودي.

وأكد عسيري وجود 1500 معتقل في قضايا رأي باعتراف ابن سلمان نفسه، مضيفا أن ولي العهد السعودي لن يستطيع مواجهة ترامب أو أي أزمة خارجية إلا حين يحترم الرأي الداخلي لشعبه.

وفي المقابل؛ يعارض الجبوري ما قاله عسيري بشأن المعارضين السعوديين، ويرى أن سياسة المملكة تعارض أي وجود للإخوان المسلمين باعتبارهم "إرهابيين" في نظرها، وهذه مسألة سياسية تخص من يعتنقها ولكن سيكون من المرجح اعتقال كل من ينتمي إلى هذه الجماعة.