مرة أخرى وخلال أيام قليلة أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إهانة القيادة السعودية علنا وأمام عدسات الكاميرات، محذرا إياها من الزوال إذا لم تضخ المزيد من الأموال بجيبه، ورغم المفاجئة التي أحدثها ما تفوه به ترامب، ومخالفته لكل الأعراف الدبلوماسية بمخاطبة زعماء الدول، إلا أن الصمت السعودي المطبق إزاء الإهانات المتكررة كان أكثر مثارا للإستغراب، فلماذا تصمت دولة بحجم السعودية كبيرة وغنية على كل هذه الإهانات، وهي التي ما فتئت تثير الأزمات والحروب من حولها.

"برنامج ما وراء الخبر" تساءل في حلقته بتاريخ (2018/10/3) عما يريده ترامب من وراء إهانته المتكررة لقيادة السعودية، وفيما إذا كانت المملكة ستخرج عن صمتها وتدافع عن كرامتها وهيبتها؟.

ماذا يريد ترامب؟
بصراحة شديدة يقول جون فريد ريكس عضو الحزب الجمهوري وعضو الحملة الانتخابية للرئيس ترامب، إن الأخير يريد إعادة ترتيب العلاقات بما يخدم مصلحة الأميركيين أولا، وهو يريد من قيادة السعودية أن تدفع ثمن حماية الأميركيين لعرشها.

وبحسب فريد ريكس فإن الولايات المتحدة لديها ديون بترليونات الدولارات وبالتالي على السعودية الدولة الغنية المحمية أميركيا أن تتحمل جزءا من هذه الديون، وبإمكانها فعل ذلك إما عن طريق خفض سعر النفط أو ضخ المزيد من المال بالخزينة الأميركية.

الباحث والأكاديمي عماد الجبوري رأى أن الإدارة الأميركية تريد أن تبقي السعودية دائما في حالة رد الفعل بحيث تجد نفسها مضطرة لدفع المزيد، كما حدث في ازمة 1990 عندما اضطرت السعودية لاستقدام عشرات الآف الجنود الأميركيين لأرضها، وكذلك عند الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

إلى متى تقبل السعودية الإهانة
ردا على هذا السؤال أشار فريد ريكس إلى أن ترامب أكد في خطابه الأخير أمام ناخبيه -الذي أهان فيه ملك السعودية- بانه يحب الملك السعودي، غير أنه أشار إلى أن ترامب يستخدم لفظ "ملك" وليس "جلالة الملك، كما أنه لا يستخدم الألقاب المفخمة في الحديث مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وذلك في إطار رغبة ترامب بإعادة ترتيب العلاقة مع القيادة السعودية على حد وصف فريدريكس.

الدكتور في جامعة حمد محمد الشنقيطي سخر من حب ترامب للسعودية، قائلا "من الحب ما أفلس"، ورأى الشنقيطي أن الإدارة الأميركية أعادت ترتيب العلاقات مع السعودية منذ إقرار قانون "جاستا" المذل الذي رضيت به السعودية بكل مهانة.

وردا على سؤال عما يجبر قيادة السعودية على الصمت على إهانات ترامب؟ قال الشنقطي إنها المصلحة السياسية الشخصية الضيقة لولي العهد محمد بن سلمان، وليس مصلحة السعودية أو السعوديين، منوها إلى أن الغريب بالأمر هو أنه كلما تلقت السعودية إهانة من ترامب، ردت بمزيد من التنمر واستعراض العضلات على اشقائها العرب، أو على دول لا تملك انيابا مثل كندا.

اما الباحث والأكاديمي عماد الجبوري فاستغرب حتى صمت الإعلام السعودي على إهانة ترامب لشخص الملك، مشدددا على أن السعودية دولة لديها مكانة عربية وإسلامية واقتصادية يفترض ان لا تقبل بمثل هذا الهراء، وضرب مثلا بتركيا التي قال إن لديها خطوطا حمراء لا تسمح لأي كان المس بها عندما يتعلق الأمر بمصلحة تركيا وهيبتها.