تتالت الأصوات من مختلف المستويات في الولايات المتحدة الأميركية رافضة تفسيرات الرياض لقتل الصحفي السعودي جمال خشقجي، ومؤكدة أنها تهدف لتجنيب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المساءلة، ومؤكدة ضلوعه في جريمة مقتل خاشقجي.

حلقة (2018/10/22) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتأثير الأصوات الأميركية التي تصر على أن لولي العهد السعودي علاقة بتصفية خاشقجي، مطالبة بالحيلولة دون إفلات مرتكبي الجريمة من العقاب.

وقد طرحت العديد من التساؤلات بشأن الأسباب التي جعل هذه الأصوات ترفض تصديق الرواية السعودية، وتصر على أن ابن سلمان هو من يقف وراء مقتل خاشقجي، كما تناولت تداعيات هذه المواقف ودورها في الكشف عن الحقيقة كاملة.

مصداقية مفقودة
في إطار الأصوات الأميركية الواثقة من تورط محمد بن سلمان؛ يتهم العضو السابق في مجلس النواب الأميركي جيم موران ولي العهد السعودي بالضلوع في مقتل خاشقجي، ويستبعد عدم معرفة ولي العهد بكل ما يحدث داخل أو خارج السعودية.

كما يعتقد أن الرياض فقدت مصداقيتها بعد توالي رواياتها غير المنطقية، مشيرا بالتحديد إلى الرواية السعودية الأخيرة التي ادعت حدوث شجار داخل القنصلية أدى إلى "وفاة" خاشقجي.

وأوضح موران أن القيادة السعودية لم ترتكب جريمة فقط بل خدعت العالم بأجمعه، وستدفع ثمنا لذلك لن يمنعه ترامب الذي قوض مصداقيته هو أيضا. ورأى أن حديث ترامب عن صفقات السلاح السعودية يتعارض مع القيم الأميركية الأصيلة.

ومن جهته؛ يرى أستاذ الأخلاق السياسية في جامعة حمد بن خليفة محمد المختار الشنقيطي أن الدليل الذي سيدين محمد بن سلمان قادم لا محالة، سواء أقدّمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في خطابه غدا الثلاثاء أم لم يقدمه.

وأضاف الشنقيطي أنه لا يتوقع أن يحمل خطاب أردوغان الكثير من التفاصيل الفنية بشأن مقتل خاشقجي، نظرا لظروف إلقائه له في تجمع لحزبه الحاكم، معتبرا أن ما سيقدمه أردوغان سيكون في سياق سياسي أكثر منه تقديما جنائيا قانونيا.

نهاية ابن سلمان
ويؤكد موران أن ترامب يعرف من الاستخبارات الأميركية حقيقة ما حدث لخاشقجي بكامل التفاصيل بما فيها تلك الأكثر بشاعة، موضحا أن محاولة ترامب الفاشلة لخداع ناخبيه عبر دعمه الجانب السعودي جعلته يفقد مصداقيته لصالح الكونغرس.

ويعتقد الشنقيطي أن محاولة ابن سلمان الإفلات من العقاب صعبة لتواتر القرائن على تورطه، ولأن الرأي العام ووسائل الإعلام والطبقة السياسية -باستثناء ترامب- في أميركا تمت تعبئتها جميعا بشكل كامل ضد ولي العهد السعودي.

وأضاف أن هذه الأوساط كلها تعتبر ما حدث لخاشقجي بمثابة نهاية لعمر ابن سلمان السياسي، وأن وجوده في الحكم أصبح يهدد السعودية نفسها كدولة؛ فإما أن تبقى السعودية أو يبقى ابن سلمان.

أما موران فيرى أن الملك سلمان لن يتمكن من الاستغناء عن ولي عهده نظرا لثقته به، وأن الأخير ألحق ضررا بالغا ليس فقط بسمعة السعودية ولكن بموقفها ومكانتها في العالم. وطالب موران الملكَ بأن يتخذ القرار الصائب حتى لا يتضرر الشعب السعودي.