كيف ستتصرف السعودية إزاء سعي مجلس الشيوخ الأميركي إلى تشريع قانون نوبك الذي يتيح للولايات المتحدة محاكمة منظمة أوبك بتهمة احتكار إنتاج النفط وتصديره؟ الرياض وجدت نفسها مرة أخرى في موقف صعب وبين فكي الرحى، فمن جهة هي لا تستطيع الخروج على إجماع منظمة أوبك التي هي أحد أعضائها، والانصياع للمطالب الأميركية بزيادة إنتاج النفط اليومي، لأن ذلك يضر بمصالح دول أوبك. بالمقابل، الرياض لا تقوى على غضب الحليف الأميركي القوي.

برنامج "ما وراء الخبر" بحلقته بتاريخ (2018/10/2) ناقش الأسباب التي تدفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحريك قانون نوبك مجددا، وكذلك بحث خيارات السعودية للخروج من هذه الأزمة الحرجة والصعبة معا.

ماذا يريد ترامب؟
ضيوف "ما وراء الخبر" أجمعوا على أن كل ما يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو تخفيض سعر النفط للمواطن الأميركي قبيل الانتخابات التشريعية الأميركية المقررة العام المقبل حتى يضمن أكبر عدد من أصوات الأميركيين.

غير أن كبير الباحثين في المجلس الأطلسي أرييل كوهين برر لجوء ترامب لقانون "نوبك" ضد دول أوبك، وقال إن هذه الدول بوسعها أن تزيد إنتاجها النفطي اليومي وبالتالي يقل السعر العالمي لهذه المادة التي وصفها بالمهمة للأميركيين لا يمكنهم الاستغناء عنها وليست كالشوكولاتة.

وكشف كوهين عن مساع سعودية لثني الإدارة الأميركية عن تشريع قانون "نوبك"، لكنه شدد على أن ترامب سيقر القانون إذا أقره مجلس الشيوخ الأميركي.

أما الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس رامي العلي فاستبعد أن تلجأ الرياض لتنفيذ تهديداتها وسحب استثماراتها من الولايات المتحدة التي تقدر بتريليون دولار إذا أقرت الأخيرة قانون نوبك، مشيرا إلى أن المملكة لم تنفذ هذا التهديد عندما أقرت واشنطن قانون "جاستا".

غير أن العلي رأى أنه إذا أقر قانون نوبك فإنه بإمكان السعودية وغيرها من الدول مقاضاة الولايات المتحدة الأميركية بأمور متعلقة بالتقنية الحديثة لأن ذلك يتعلق بفوضى كبرى تصل للجميع.

وفيما يتعلق بتهديدات إيران بطرد أي دولة من أوبك تستجيب للضغوط الأميركية وترفع إنتاجها من النفط رجح الصحفي نهاد إسماعيل المتخصص بالشؤون الاقتصادية أن تلجأ دول أوبك إلى بعض الإجراءات التي ترضي بها الرئيس الأميركي دون أن تستجيب تماما لمطالبه، مستبعدا أن تخالف السعودية إجماع دول أوبك وتقرر من تلقاء نفسها رفع إنتاجها من النفط.