لماذا أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزير خارجيته مايك بومبيو إلى الرياض أولا لبحث قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي وليس إسطنبول حيث اختفى الرجل بعد دخوله قنصلية بلاده قبل أسبوعين؟

لماذا ذهب بومبيو للسعوديين؟ ماذا يريد أن يسمع منهم أو يخبرهم؟ أليس الأتراك هم من يملكون الأدلة؟ لماذا لم يذهب حتى يرى بأم عينه الأدلة التي يقال إن الأتراك يملكونها؟ هل يسعى بومبيو لمساعدة السعوديين للخروج من الأزمة التي وضعوا أنفسهم بها؟ هل يبحث عن تسوية ما تحفظ لهم ماء وجههم؟

هذه الأسئلة طرحها برنامج "ما وراء الخبر" على ضيوفه في حلقته بتاريخ (2018/10/16).

حسب ستيفن روجرز عضو مجلس المستشارين في حملة ترامب الرئاسية، فإن الأخير كان حذرا منذ البداية في التعامل مع هذه القضية، وأرسل وزير خارجيته للسعودية ثم إلى تركيا، حتى يتمكن من قراءة لغة جسدهم عندما يتحدث معهم عن قضية خاشقجي.

ومضى روجرز يؤكد أن النظر بالعيون يساعد على الوصول للحقيقة أكثر بكثير من الحديث عبر الهاتف أو قراءة البيانات الصحفية.

واتفق المسؤول الأميركي مع ضيفي الحلقة الآخرين رامي الخليفة العلي الباحث في جامعة باريس والمحلل السياسي التركي يوسف الأباردا بأن الهدف من جولة الوزير الأميركي هو العمل على خفض حدة التوتر في العلاقات التركية السعودية، وكذلك الحفاظ على الروابط الأميركية التركية السعودية.

لكن الأباردا رفض وجهة نظر روجرز بأن بومبيو جاء لاستجواب المسؤولين الأتراك، مؤكدا ان الأتراك ليسوا بموقف المستجوب، وأنهم ينتظرون أن يستمعوا منه لما قالته القيادة السعودية له بشأن اختفاء خاشقجي، محملا المسؤولين بالقنصلية المسؤولية الكاملة في ما تعرض له الرجل.

ماء وجه السعودية
ولكن بعد التسريبات بشأن تورط كبار المسؤولين السعوديين باختفاء خاشقحي، وما قيل عن تعرضه للقتل والتعذيب داخل قنصلية بلاده، هل ما زال ممكنا حفظ ماء وجه السعودية ولملمة الفضيحة العالمية المدوية التي أصابتها؟

ردا على هذا السؤال أقر روجرز بأن السعودية في وضع صعب، وأن الكثير من الأدلة الظرفية ضدها، وأن الرياض تسعى للبحث عن مخرج من هذه الأزمة بأقل الخسائر، لكنه شدد على أن ترامب أوفد بومبيو لمعرفة الحقيقة والاستماع لكافة الأطراف المعنيين، حتى يتمكن بعد ذلك من اتخاذ الإجراءات المناسبة، مشددا على جدية الرئيس الأميركي بهذا الشأن، ورافضا كل وجهات النظر التي تذهب إلى أنه سوف يساوم المبادئ بالمصالح.

أما رامي العلي فرأى أن السعودية تتعرض لحملة شرسة، وقال إنها عرضت التعاون مع الجانب التركي للتحقيق بهذه القضية، محملا الجانب التركي المسؤولية الجنائية كون خاشقجي اختفى على الأراضي التركية، ومطالبا بانتظار نتائج التحقيق.