قالت السلطات التركية إن نظيرتها السعودية تماطل في تحديد موعد لمعاينة المحققين في اختفاء الصحفي جمال خاشقجي مبنى قنصليتها ومنزل قنصلها في إسطنبول، وتزامن هذا الموقف مع إعلان الرياض رفضها أي عقوبات تستهدفها على خلفية قضية خاشقجي، ملوّحة بأنها ستردّ على أي إجراء ضدها بإجراء أكبر منه.

برنامج "ما وراء الخبر" في حلقته بتاريخ (208/10/14) تناول هذه القضية، مثيرا تساؤلات من قبيل: ما الذي يجعل السلطات السعودية تماطل في تحديد موعد لمعاينة مقرّ قنصليتها وبيت قنصلها في إسطنبول رغم إعلان الأمير محمد بن سلمان موافقته على ذلك من قبل؟

وكيف للتحقيقات أن تستكمل طريقها نحو الحقيقة الكاملة بشأن المصير الذي لقيه خاشقجي في ظل الطريقة التي اختارت السعودية التعامل بها مع الملف؟

وقد ناقش البرنامج هذه الأسئلة مع ضيوفه وهم: الباحث في الفلسفة السياسة بجامعة باريس رامي الخليفة العلي، والمحلل السياسي التركي يوسف ألاباردا، وأستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية حسن البراري.

في البداية؛ ينفي الباحث العلي وجود مماطلة سعودية بشأن التعاون في تفتيش القنصلية، بل على العكس يؤكد رغبة السعودية في التعاون لكن دون أي ضغوط إعلامية من تسريبات يومية، لأن ذلك يثير حالة من الشك و"عدم المهنية" في تناول القضية قضائيا وقانونيا.

وعلى الجانب الآخر؛ يرى المحلل السياسي ألاباردا أن السعودية قللت من تقدير الجهود التركية في التحقيقات، ويتصور أن تشكيل اللجنة المشتركة في التحريات بشأن اختفاء خاشقجي كان يشير إلى احتمال وجود محاولة سعودية للتحكم في جهود تركيا من أجل عدم الكشف عن القضية.

وشدد ألاباردا على أهمية إثبات السعودية خروج خاشقجي من قنصليتها حتى ترفع عن عاتقها تحمل مسؤولية اختفائه، موضحا أن التحقيقات التركية كلها خارج القنصلية مما يدفع للشك في اختفائه داخل القنصلية، وهذا يوجه سير التحقيقات التركية نحو تفتيشها.

أما أستاذ العلاقات الدولية البراري فقد اتهم السعودية بمحاولة شراء الوقت لعمل صفقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في ظل تهديداته المتكررة للنظام السعودي، في حال ثبوت التهمة على السعودية في قضية اغتيال خاشقجي.

لكن رامي الخليفة يُنكر الرغبة السعودية في عقد صفقة أو محاولة إغلاق التحقيق، مشددا على حرص السعودية على كشف الحقيقة وإنهاء التحقيقات، ومشيرا إلى أن ملف اختفاء خاشقجي هو أمر دولي وعالمي وليس سعوديا فحسب.