تصاعَد الخط البياني الذي اتخذته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي باتت تلمح أكثر فأكثر لتعاظم احتمال تورط السلطات السعودية في تصفية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ملوّحةً -في آخر ما صدر منها- بعقاب قال ترامب إنه سيكون "شديدا" إذا تبين ضلوع الرياض في ذلك؛ وهو الأمر الذي تستمرّ السلطات السعودية في نفيه مطلقا.

كما استبقت شركات وشخصيات دولية جديد التحقيقات بالانسحاب من مؤتمر استثماري سعودي دولي، فبالنسبة لهم: الجريمة باتت واضحة ومقترفوها أضحوا معروفين.

وقد أثارت تلك المواقف تساؤلات بشأن ما قد يُقدم عليه ترامب تجاه السعودية في حال ثبت تورطها في تصفية خاشقجي؟ وكيف ستتعامل السلطات السعودية مع هذه التطورات في ظلّ تعاظم الضغوط عليها؟

حلقة (2018/10/13) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذه التساؤلات مع ضيوفها، وهم: عضو مجلس المستشارين في حملة ترامب الرئاسية عام 2016 ستيفن روجرز، والأكاديمي والباحث السياسي العراقي عماد الدين الجبوري، والمحامي والناشط الحقوقي السعودي سلطان العبدلي.

العقاب المحتمل
بداية ينفي ستيفن روجرز معرفة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضلوع السعودية في ملف اختفاء خاشقجي، مؤكدا رغبته في وجود أدلة واضحة وحقائق تزيل عن السعودية الاشتباه في هذا الشأن، ومحذرا من أن ترامب سيتخذ إجراءات في غاية الخطورة إذا تأكد تورط السعودية في قضية الاختفاء.

ويجزم روجيرز بأنه من الصعب على ترامب إلغاء صفقات السلاح الموقعة مع الرياض في حال إثبات مسؤوليتها عن تصفية خاشقجي، لأن ذلك سيكون بمثابة معاقبة للشعب الأميركي الذي يجني مالا كثيرا من هذه الصفقات.

وبدوره؛ يرى عماد الدين الجبوري أن ترامب استخدم لغة حادة تجاه السعودية ليتناسب ذلك مع طبيعة القضية عالميا، بالإضافة إلى كونه في موسم انتخابي يتعلق بالكونغرس، ولكنه -في ذات الوقت- يشكك في التهمة الموجهة للسعودية.

ويتساءل الجبوري عن عدم تدخل وزارة الخارجية السعودية بالرد في قضية خاشقجي رغم دخولها المباشر في صلاحياتها، مؤكدا أن اختفاء الخاشقجي "شأن داخلي سعودي" في نهاية المطاف، ومشددا على صعوبة النظر إليها بموضوعية في الوقت الحالي، مشيرا إلى أهمية مشاركة الجانب السعودي في التحقيق ليساعد ذلك في إبراز القضية بشكل محايد.

أما سلطان العبدلي فقال إن ترامب يتجه في تصريحاته الأخيرة إلى تصعيد القضية، لافتا إلى دور ترامب القوي في تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد في السعودية، والآن هو يتبرأ منه بعد اتساع رقعة هذه الجريمة في الأوساط الحقوقية العالمية. ويرجح العبدلي أن ترامب سيطلب من الملك سلمان أن يزيح ابنه محمد من مشهد الحكم.