أظهر تسريب صوتي لصحيفة "نيويورك تايمز" بثته قناة مكملين، توجيه ضابط مخابرات مصري سبابا وألفاظا نابية لضباط في جهاز المخابرات العامة، بسبب دعمهم ترشيح الفريق أحمد شفيق للانتخابات الرئاسية المقبلة في مصر المزمع إجراؤها في مارس/آذار المقبل.

حلقة الثلاثاء (2018/1/9) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت مدى دقة ما ورد في التسريب بشأن ولاء ضباط المخابرات العامة لشفيق، ودلالة تهجّم الضابط الوارد في التسجيل عليهم، والتأثيرات المحتملة للتباين الذي أظهره التسجيل بين جهازي المخابرات الحربية والعامة على مستقبل نظام السيسي.

الأهداف التي سعى ضابط المخابرات المصري الظاهر في تسجيل "نيويورك تايمز" لتحقيقها، تتجاوز فيما يبدو حشد الرأي العام المصري لتأييد ترشح عبد الفتاح السيسي لدورة رئاسية جديدة، باستخدامهم إعلاميين وممثلين مصريين.

وبحسب ما كشفه التسجيل المسرّب الذي بثته قناة مكملين، فإن الفريق المحيط بالسيسي والساعي لتمهيد الطريق إلى إعادة انتخابه، كان يعيش حالة من القلق بسبب تأييد جهاز مؤثر هو جهاز المخابرات العامة، لمن كان مرشحا محتملا قبل انسحابه المفاجئ من سباق الرئاسة، الفريق أحمد شفيق. 


صراع دموي
عن هذا الموضوع، يقول الكاتب الصحفي جمال الجمل إن "التسريب يكشف ما نخمنه ونتوقعه طوال الوقت من أن المخابرات الحربية طرف في توجيه الإعلام والتعامل معه، لا سيما في بعض القضايا مثل سيناء".

واعتبر أن اللغة التي أظهرها التسريب لا تعكس فقط مجرد صراع عادي بين أجنحة النظام، ولكنه صراع خشن يفتح ملفات قديمة مغلقة ومعلقة مثل ملف اغتيال اللواء عمر سليمان أعقاب اندلاع ثورة يناير 2011، وهو ملف لم تظهر التحقيقات فيه أي شيء، وحتى محاولة اغتيال وزيري الدفاع  والداخلية في العريش قبل أسابيع قليلة.

واستطرد قائلا إن الصراع بين الجهازين لم يعد منافسة للحصول على حظوظ أعلى وتمكين في السلطة، وإنما يمكن أن ينتقل إلى نوع من أنواع الصراع الدموي الذي يهدد الاستقرار السياسي في مصر.

ومن جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي مجدي شندي أن هذا التسريب إذا صح فليس بالضرورة معبرا تماما عن المخابرات الحربية أو أن هناك تصدعا بين الجهازين أو صراعا، ولكن ربما رؤية الضابط التي يتحدث في التسريب وليس المخابرات الحربية بالكامل.

ويرى شندي أنه لو كان هناك ضباط في المخابرات العامة يؤيدون ترشيح شفيق فهذا ليس مؤشرا لضعف الولاء منهم للسيسي، وإنما زيادة في الولاء للدولة، حيث أن ترشيح الفريق شفيق كان كفيلا بأن تحدث انتخابات حقيقية وأن تكون منافسة بين متنافسين حقيقيين لا أن تكون الانتخابات شكلية، وفي هذا تحسين لصورة مصر وإظهارها أمام العالم بشكل متحضر.

بيت السيسي
أما مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية فيرى أنه أمر طبيعي أن يكون الولاء الأكبر للسيسي من جهاز المخابرات الحربية الذي كان يترأسه في يوم من الأيام، بعد تحول مصر إلى دولة تُحكم من الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية بعدما كانت تُحكم من الشرطة المدنية والمخابرات العامة.

وأوضح أن خروج النهج المدني من الصورة تماما جاء نتيجة أن الرئيس الحالي يرى أن المخابرات الحربية هي الجهاز الذي نشأ وتربى فيه، وبالتالي سيكون ولاؤه له، وأي ملفات يديرها هذا الجهاز سيطلع عليها أولا بأول، بخلاف المخابرات العامة التي ربما لديها حسابات أخرى في التعامل مع الملفات المختلفة.