خاضت الولايات المتحدة مساء الجمعة جدلا مع معظم أعضاء مجلس الأمن بشأن المظاهرات في إيران، ومرة أخرى كان موقفها معزولا مقابل الأغلبية، كما حدث في الجلسة المتعلقة بالقدس.

المندوبة الأميركية نيكي هيلي كالت الاتهامات للحكومة الإيرانية بعدم مراعاة حقوق الإنسان، أما الأغلبية فقالت إن هذه المظاهرات لا تمثل تهديدا للأمن والسلم الدوليين، ولا حاجة لنظر مجلس الأمن فيها.

لكن مجلس الأمن أريد له أن يتحول إلى "مسرح" أميركي، وفق ما يقول آدم إرلي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة (2018/1/6).

توظيف المجلس
ويزيد بالقول إن واشنطن حاولت توظيف مجلس الأمن، لتسليط الضوء على مظاهرات إيران، الأمر الذي شعر به أغلب الأعضاء، ورأوا أن مجلس الأمن صمم أصلا لمناقشة ما يهدد الأمن الدولي.

واستعاد إرلي ما يجري تداوله من تساؤلات مفادها "إذا ناقشنا أمرا داخليا في إيران فلم لا نناقش الاضطرابات التي تقع في مدن أميركية أو في مصر؟"

خلاصة القول عند إرلي أن حصاد عام من إدارة دونالد ترمب كانت العزلة وتحويل الأصدقاء إلى أعداء، حتى أن الأصدقاء باتوا يجاهرون علنا بمواقف مخالفة للسياسة الأميركية، وفي مقدمتهم فرنسا.

الواقع والخيال
الموقف الأميركي -ومعه الإسرائيلي- ألحق الضرر بالاحتجاجات المطلبية في إيران، وفق ما يقوله أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران عماد آبشناس.

ويشرح الأمر بأن المظاهرات ليست جديدة، بل انطلقت منذ سنتين، لمطالبة الحكومة بالتعويض عن خسائر تسببت فيها جهات غير مرخصة، لكن المحتجين سرعان ما رجعوا لبيوتهم، فدخول أميركا وإسرائيل على الخط يجعل المظاهرات تبدو سياسية ضد النظام، بينما هي اقتصادية.

ووفقا له، فإن المظاهرات في الإعلام الأجنبي كانت أضخم بكثير مما هي على الأرض، مشيرا إلى ما قاله وزير الاتصالات الإيراني إن 76% من المعلومات والتغريدات التي نشرت مصدرها السعودية والإمارات والولايات المتحدة وكندا.

ما تراه فرنسا
الموقف الفرنسي الذي يتمايز كثيرا عن الأميركي لم يبدأ مع المظاهرات بوصفها شأنا داخليا، ولكن مع الاتفاق النووي الذي يتعرض لتهديد متواصل من ترمب.

ويقول رئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا إيمانويل دوبوي -متحدثا من باريس- إن كل ما طلبته وكالة الطاقة الذرية تجاوبت معه طهران، مشيرا إلى أن الاتفاق تحقق لأن العالم استطاع إيجاد طرف إيراني يمكن محاورته.

وتابع القول إن "علينا أن نفتح صفحة جديدة" مع إيران لمناقشة دورها ودور وكلائها إقليميا، وهو ما سيفعله الرئيس إيمانويل ماكرون في طهران بعد أيام، خاصة أنه من صلب المظاهرات رفع شعار "نريد أن نموت في سبيل إيران لا غزة وسوريا".