أعلنت الحملة الانتخابية للمرشح الرئاسي المحتمل في مصر الفريق سامي عنان توقفها إلى أجل غير مسمى، في وقت أكد فيه مدير مكتبه مصطفى الشال أن عنان اختـُطف من سيارته.

وقد أعلنت قيادة الجيش استدعاء عنان للتحقيق فيما قالت إنها مخالفات وجريمة تزوير أوراق رسمية. 

حلقة الثلاثاء (2018/1/23) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن مدى سلامة الإجراءات التي اتخذتها قيادة الجيش المصري بحق الفريق عنان على خلفية عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة، وما هي التأثيرات المحتملة لما تعرض له عنان، على المشهد السياسي في مصر، وعلى انتخابات الرئاسة المصرية المقبلة؟

ثلاثة أيام مرّت منذ إعلان عزمه الترشح لانتخابات الرئاسة في مصر، مرّ فيها على الفريق سامي عنان من المضايقات ما لم يكن يخطر على بال أكثر المتشائمين من مؤيديه.

ففي هذه المدة الوجيزة بدأت حملة تشويه ضد الرجل، لُمّح خلالها إلى تورطه في قضايا فساد، كما تعرض بعض أنصاره للاعتقال وهم يحاولون جمع التوقيعات لتأييد ترشيحه، وقُدّمت دعوى لاستبعاده من الترشّح بحجة بلوغه سن السبعين.

وما إن انطوت الأيام الثلاثة، حتى اقتيد عنان إلى التحقيق العسكري تحت طائلة ما وُصفت بأنها مخالفات وجريمة تزوير أوراق رسمية وتحريضٌ على القوات المسلّحة.


مخاوف الجيش
حول هذا الموضوع، يرى مجدي حمدان نائب رئيس حزب الجبهة الديمقراطية أن اعتقال عنان لم يكن لمخالفته شروطا أو قوانين، بل نتيجة للبيان الذي أصدره وألمح فيه لتقنين وضع القوات المسلحة وتحجيم دورها، وكذلك إشارته إلى ضرورة التحول إلى الدولة المدنية عندما ذكر أن لديه نائبين مدنيين، وهو أمر غير مرغوب من الكثيرين.

وأضاف أن ما جاء في بيان عنان بشأن جزيرتي تيران وصنافير يبدو أنه أثار غضب السعودية وإسرائيل، أضف إلى ذلك حديثه عن استخدام الدستور وعودة الحقوق ومحاسبة كل من قام بقتل أو اعتقال الثوار وعودة الحياة الحزبية والسياسية مرة أخرى لما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وتساءل حمدان عن سبب هذه الاتهامات الموجهة للرجل وقد ترشح سابقا في انتخابات 2014، مؤكدا أن الأمر بعيد تماما عن المسائل القانونية، فالسيسي نفسه أعلن ترشحه بالزي العسكري، وقال "يبدو أن القوات المسلحة تدخلت خوفا من استمرار مساره في الانتخابات ووصوله للمرحلة النهائية منها".

ليس له دور
لكن محمود إبراهيم نائب مدير مركز الاتحادية للدراسات اعتبر أن الفريق سامي عنان ليس مواطنا مصريا عاديا، بل إنه يتمتع بوضع قانوني خاص وفق القوانين الخاصة بالقوات المسلحة.

وأضاف أن عنان ليس له تاريخ سياسي وبالتالي فإن التعاطي مع الأمور السياسية من جهته جاء "في سياق خاطئ ومتسرع"، مشيرا إلى أنه كان محسوبا على المجلس العسكري وتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي لن يكون له أي دور في مستقبل مصر السياسي حتى لو كان الرئيس السابق لأركان الجيش.

ترسيخ للانقسام
من جهته، استغرب مدير المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية عصام عبد الشافي من الحديث عن القانون وسيادته واتهامات التزوير التي لم تخرج إلا عندما تحدث عنان عن ترشحه لانتخابات الرئاسة، كما تساءل "كيف يمكن اعتبار ترشحه شقا لصف الجيش؟ في حين أنه كان فرصة ليستعيد الجيش صورته الذهنية التي تم تدميرها خلال السنوات الأربع الماضية على يد السيسي".

ويرى عبد الشافي أن ما حدث مع الفريق أحمد شفيق وسامي عنان وقبلهما مع رئيس الأركان محمود حجازي ورئيس المخابرات العامة خالد فوزي، ومحاولة استهداف طائرة وزير الدفاع، كلها مؤشرات من شأنها ترسيخ عمليات الانقسام والصراع داخل المؤسسة العسكرية وقد تؤدي إلى تدمير المؤسسة من الداخل.

واعتبر أنه لا مجال للحديث عن عملية سياسية في مصر في هذه المرحلة، لأن هناك "تأميما" للسياسة في الحياة المصرية منذ العام 2013 حتى الآن في ظل هيمنة عسكرية كاملة على كل مؤسسات الدولة ومقوماتها.

أما عن تأثير ما حدث على قوى المعارضة السياسية ورافضي النظام العسكري، فقال عبد الشافي إن من شأنه أن يكون له تأثير فاعل في اتجاه توحيد تكتلات هذه المعارضة واستخدامها ما حدث مع شفيق وصدقي صبحي وسامي عنان كوسيلة من وسائل كشف الممارسات الحقيقية لما يدور داخل المؤسسة العسكرية وتأثيره على مستقبل مصر وحاضرها.