تعثرت مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحلحلة الأزمة الخليجية عبر حوار مباشر بين الرياض والدوحة.

جاء ذلك بعد إعلان السعودية تعليق الحوار مع قطر بدعوى تحريف وكالة الأنباء القطرية مضمون اتصال هاتفي جرى بتنسيق أميركي بين أمير قطر وولي العهد السعودي.

وجاءت البادرة الأميركية عقب زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لواشنطن، وهنا يقول المدير التنفيذي لمعهد الشؤون الدولية إدوارد جوزيف إن الشيخ صباح عرض في واشنطن الجهود التي بذلها للوساطة، مما شجع ترمب على التدخل شخصيا.

إدارة الوساطة
ويضيف جوزيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة السبت (2017/9/9) أن المشكلة التي طرأت أمس تشير إلى خلل في إدارة الوساطة.

ويشرح ذلك قائلا إن أطراف الأزمة لديها مستوى متدن من الثقة المتبادلة، وكان ينبغي للاتصال الهاتفي بين أمير قطر وولي العهد السعودي أن يكون تحت إدارة وسيط سواء أميركا أو الكويت.

وبشأن دلالة تعليق الرياض الحوار مع الدوحة بدعوى تحريف وكالة الأنباء القطرية مضمون الاتصال الهاتفي يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر ماجد الأنصاري إن ذلك يعكس التأزم النفسي لقيادات دول الحصار.

وبحسب قوله، فإن هذه الدول وضعت سمعتها في ميزان هذه الأزمة، مضيفا "دائما يقال إن قطر تلعب دورا أكبر من حجمها، والحقيقة أن الطرف الآخر يتصرف بشكل أصغر من حجمه".

الحاجة لانتصار معنوي
ويمضي قائلا إن بيان وكالة الأنباء القطرية كان متوازنا ويتسق مع بيان البيت الأبيض بشأن الاتصالات الأميركية المكثفة مع قطر والسعودية.

وفي رأيه، فإن الموقف السعودي مرده الحاجة لانتصار معنوي من خلال تأخير الحوار أو طرح صيغة استسلامية من قبل قطر "وهذا ما لن يحدث"، حسب قوله.

ويخلص إلى القول إن دول الحصار تعرضت للضغط من قبل ترمب، وكان هذا مؤلما لها، خصوصا بعد انحياز البيت الأبيض إلى رأي وزارة الخارجية والبنتاغون ومجلس الأمن القومي والاستخبارات الأميركية، ومفاده أن لا مبرر للأزمة.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل فقال إن من المستغرب الحديث عن وساطة أميركية لرأب الصدع، ولو كان الأمر كذلك لبذلت الإدارة الأميركية مجهودا أكبر.

ووفقا له، فإن إدارة ترمب لن تقدم أي مبادرة لإصلاح العلاقات بين قطر ودول مجلس التعاون لأنها تراها أزمة عربية-عربية.