ما كان يقوله السوريون من ناشطين وضحايا وذويهم، أكدته أطراف دولية مستقلة. نظام الرئيس بشار الأسد استخدم السلاح الكيميائي ضد مدنيين عزل في أكثر من زمان ومكان.

لقد قال بذلك المحققون في جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة ضمن تقرير أكدوا فيه أن قوات النظام هي التي هاجمت في أبريل/نيسان الماضي بلدة خان شيخون بغاز السارين، وقتلت 87 شخصا، أغلبهم نساء وأطفال.

كما جاء في التقرير أن 33 هجوما بأسلحة كيميائية وقعت في سوريا منذ اندلاع الثورة فيها عام 2011، نصيب الأسد منها ارتكبته قوات بشار الأسد.

ولو بعد حين
الخبير العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد يقول إن المعارضة السورية حتى لو خسرت أدواتها السياسية والإعلامية فإن الملف الحقوقي غير قابل للبس، وإن العدالة ستأتي ولو بعد حين، ولن تجري لفلفة الجرائم تحت شعار الواقعية السياسية.

ويضيف لحلقة الأربعاء (2017/9/6) من برنامج "ما وراء الخبر" أن التقرير الأممي أكد استخدام النظام غاز السارين في خان شيخون، بينما كانت التقارير السابقة تتحدث عن هجمات بالكلور، والأول محظور دوليا بينما الثاني غير محظور بسبب استخدامه المزدوج لأغراض مدنية وعسكرية.

ويصل العايد إلى أنه كان يمكن للتقرير القول إن المعارضة استخدمت سلاح الكلور الذي يمكن الحصول عليه لأنه متوافر في استخدامات مدنية، أما السارين فلا تمتلكه سوى الدولة، ويفترض أن النظام سلمه بالكامل بعد هجوم الغوطة.

أدلة كافية
اعتمد المحققون على شهادات ناجين ورجال إسعاف وصور أقمار صناعية وصور بقايا القنابل، فهل هذا كاف لاتهام النظام؟

يؤكد بول ووكر الموظف السابق في لجنة الخدمات المسلحة بمجلس النواب الأميركي أن هذا كاف، فشهادات 43 ضحية من خان شيخون وتحليل دمائهم والصور الجوية تؤكد أن الهجوم كان بغاز السارين ومن طائرة تابعة لقوات النظام.

وأشار ووكر إلى عدة تقارير من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تؤكد استخدام النظام السوري للسلاح الكيميائي منذ خمس سنوات، معتبرا التقرير الأخير مسمارا في نعش نظام الأسد.

ويمضي قائلا إنه رغم إمكانية بقائه خلال سنة أو سنتين بفضل الروس والإيرانيين، فإن هؤلاء يعلمون أن التقرير الأممي الأخير ليس في صالحه وهذا سيحرجهم أمام المجتمع الدولي.

وعليه يخلص ووكر إلى أنه غير متفائل بمحاسبة النظام السوري في الوقت الراهن، لكن على المدى البعيد لن يفلت الأسد ورجاله من المثول أمام المحكمة الجنائية الدولية.