قالت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن غارات التحالف العربي في اليمن  مسؤولة عن أغلب الخسائر البشرية هناك.

وأوضحت المفوضية في تقرير مطوّل أن انتهاكات جميع أطراف الصراع في اليمن لحقوق الإنسان مستمرّة، وطالبت بإجراء تحقيق دولي بشأنها.

حلقة الثلاثاء (2017/9/5) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عما عساه أن يضيف تقرير مفوضية حقوق الإنسان إلى سجل انتهاكات التحالف العربي في اليمن، وما الذي يمكن أن يغيره إجراء تحقيق دولي في انتهاكات التحالف العربي وأطراف الصراع الأخرى؟

انتهاكات بالجملة ومن مختلف أطراف الصراع في اليمن، لكنّ التقرير المطوّل الذي أصدرته المفوضية الأممية وتناولت فيه الأوضاع اليمنية منذ عام 2014، يقول بصراحة ووضوح إن التحالف العربي بقيادة السعودية مسؤول عن أغلب تلك الانتهاكات.

وقد طالبت المفوضية بإجراء تحقيق دولي عن ممارسات جميع أطراف الأزمة اليمنية، فهل ما ورد في التقرير جديد فعلا؟ وبم يفيد الفئاتِ اليمنية الأكثر هشاشة وهي بين فكّي كماشة؟

سقوط أخلاقي
حول هذا الموضوع، يقول مسؤول الرصد والتوثيق في منظمة "سام" للحقوق والحريات توفيق الحميدي إن التقرير لم يتطرق إلى العديد من الزوايا والانتهاكات المتعلقة بالتعذيب والإعدامات، مشيرا إلى أن الأرقام على أرض الواقع أكبر مما ورد في التقرير.

وأعرب عن أمله في أن يحرك التقرير الضمير العالمي، وأن تكون لغة الأرقام أكثر تأثيرا، بحيث يتحرك هذا العالم لإنقاذ اليمن الذي تحول إلى أرض منسية وأصبح مواطنوه محرقة هذا الصراع.

واعتبر الحميدي أن كل أطراف الصراع في اليمن اختلفت على كل شيء إلا على انتهاك حقوق الإنسان، وهناك سقوط أخلاقي حيث سقطت القيمة الأخلاقية لدى كافة الأطراف المتقاتلة، وهناك استهداف وقتل مباشر ومتعمد للضحايا واستهداف للمناطق السكنية دون مراعاة للقانون الدولي.

وتابع أن الجميع يتخندق خلف خطاب متشنّج يبيح لهم أن يفعلوا ما يريدون، وقال إن السقوط الأخلاقي انتقل إلى الأروقة السياسية سواء الإقليمية أو الدولية، والجميع يبحث عن مصالحه على حساب الشعب اليمني.

توبيخ بلا نتيجة
من جهته، قال الرئيس السابق للبعثة السياسية الأميركية في اليمن نبيل خوري إنه لو كان في العالم عقل وعدالة لتحرك بكامله لإيقاف هذه الحرب الطائشة والكارثية، "ولكن ليس هنالك لا عقل ولا عدالة".

واعتبر أن التقرير الصادر عن الأمم المتحدة هو بالنهاية "توبيخ أخلاقي" في المقام الأول للتحالف العربي بقيادة السعودية، وثانيا لسائر الأطراف المتحاربة في اليمن.

وشدد خوري على أن الأمم المتحدة لن تستطيع فعل شيء إذا لم تتفق الدول الخمس الكبرى على التقرير، وعلى أن تقوم بعمل جاد لإيقاف الحرب.

وختم بأن الواقع السياسي الدولي هو أنه لا أحد يتحرك، مستبعدا أن يتغير هذا الواقع خلال الأشهر القليلة المقبلة.

جرائم حرب
بدورها، رأت كريستين بيكيلي الباحثة في شؤون اليمن والإمارات بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش، أن هذه هي المرة الثالثة هذا العام التي تصدر فيها المفوضية السامية دعوة إلى التحرك للتحقيق في الانتهاكات باليمن، والأسبوع الماضي كان لدينا أكثر من 60 منظمة إنسانية ودولية تدعو إلى التحقيق وإيقاف هذه الانتهاكات.

وأضافت "ما هو مختلف هذه السنة أن لدينا زيادة في الدعوات للتحقيق ووقف الانتهاكات لأن هناك أدلة واضحة بأن أطراف النزاع غير راغبين في إجراء التحقيق بشأن الانتهاكات ولذلك تستمر، وعلى المجتمع الدولي التدخل".

وأوضحت بيكيلي أن تقرير الأمم المتحدة يشير إلى انتهاكات كثير من أطراف النزاع في اليمن، وأن التحالف العربي قام بالعديد من الانتهاكات التي يرقى بعضها إلى جرائم حرب.