من برنامج: ما وراء الخبر

لماذا أعطيت المرأة السعودية رخصة قيادة؟

تناول برنامج “ما وراء الخبر” دوافع وسياقات القرار الملكي السعودي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة داخل المملكة العربية السعودية.

قال الكاتب والباحث السياسي محمد قواص إن قرار السعودية السماح للمرأة بقيادة السيارة جاء متأخرا، مشيرا إلى أن تمكين المرأة من القيادة كان يطرح دائما أمام المسؤولين السعوديين، لكن حتى من يُسمون الليبراليون والتقدميون كانوا يقولون إن المجتمع غير جاهز.

وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" في حلقة الأربعاء (2017/9/27) أن التساؤل في هذا السياق كان دائما: كيف يكون المجتمع السعودي غير جاهز بينما المجتمعات الخليجية كلها -حتى لا نقول العربية- جاهزة؟

القيادات تفرض
ولفت إلى أنه لا وجود لمجتمع غير جاهز، وأن القيادات السياسية هي من تقرر الجهوزية وعدمها، مشيرا إلى أن السيارة والتلفزيون كانا غير مقبولين في المجتمع السعودي وفرضتهما القيادة السياسية.

ويوضح "كان لدينا شعور بأن هذا الموضوع معلق لإبقاء الجدل المجتمعي حول هذه المسألة وغيرها، والابتعاد عن مواضيع السياسة وإدارة الحكم".

ويخلص إلى أن القرار كان مؤجلا من القيادة السعودية السابقة، واتخاذه الآن يعكس أولا رغبة القيادة الحالية، وثانيا تأثر فئات مجتمعية بالعولمة، خاصة الشباب، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام إصلاحات يحتاجها المجتمع السعودي.

ما كان محرما لسنين طويلة من قبل المؤسسة الدينية في السعودية انقلب فور اتخاذ القرار السياسي إلى حلال.

بخدمة ولي الأمر
وهنا يقول الأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية صلاح القادري إن المؤسسة الدينية في السعودية التي يصرف عليها سنويا نحو أربعة مليارات دولار، كانت دائما في خدمة من تسميه ولي الأمر.

ويلاحظ القادري أن مشايخ عديدين كانوا يرددون بأنه المرأة تفقد عذريتها ومبايضها بقيادتها السيارة، ثم فجأة أصبحوا يقولون إن ولي الأمر ينظر إلى ما يصلح حال العباد في دينهم ودنياهم.

ويرى أن من كانوا يزعمون فقدان العذرية بسبب السواقة، هم الذين فقدوا مشروعيتهم ونظرتهم الأخلاقية والقيمية للدين.

تسويق خارجي
سياسيا، يقول القادري إن القرار يتماشى مع تسويق إماراتي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان لدى أميركا، بأن السعودية ستكون أكثر انفتاحا، وعلمانية بحسب توصيف السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة.

أما في الداخل السعودي -كما يضيف- فإن الأذرع الإعلامية والدينية لمحمد بن سلمان سوقت الأمر كأنه مكرمة ملكية للمرأة السعودية، بينما هو حق من حقوقها.