منذ أن طلبت واشنطن من موسكو إغلاق قنصليتها في سان فرانسيسكو إضافة إلى ملحقيتين دبلوماسيتين في واشنطن ونيويورك، بدا البلدان مقبلين على مواجهة دبلوماسية صنعتها تعقيدات كثيرة.

وفي انتظار أن يتكشف الرد الروسي الذي توعد به وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يقول الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف إنه من غير المتوقع أن تغلق موسكو قنصليات أميركية على غرار الفعل "غير المنطقي" لواشنطن.

ويضيف لحلقة السبت (2017/9/2) من برنامج "ما وراء الخبر" أنه لا يتوقع أيضا إجراءات اقتصادية تعود بالضرر على الروس، مشيرا إلى أن التصريحات الدبلوماسية ستكون "قوية جدا"، لكن الخطوات العملية "ربما تكون معتدلة".

متوالية التصعيد
من ناحيته يوضح المتحدث السابق باسم الخارجية الأميركية آدم إيرلي أن ما قامت به أميركا أحد التصعيدات التي بدأت منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي التي تدخلت فيها موسكو كما أثبتته المخابرات والشرطة.

ومضى يقول إن روسيا قلصت عدد العاملين في القنصليات الأميركية الثلاث لديها، لكن أميركا لم تفعل ذلك، بل ردت بتقليص عدد القنصليات الروسية من أربع إلى ثلاث ليكون الطرفان متساويين.

وحول تفتيش القنصلية الروسية ومساكن الدبلوماسيين الروس، قال إيرلي إن ذلك لم يقع، بل جاءت به تقارير تحرض على التصعيد وإثارة المشاعر.

المؤسسات العدائية
في قراءته لما تحمله الخطوة الأميركية الأخيرة، قال سيدوروف إن شعبية ترمب هبطت إلى 35% وهو أمر لم يحصل مع رئيس أميركي سابق، وهو مضطر لتلبية ما يريده خصومه في المؤسسات "العدائية" مثل الكونغرس والبنتاغون التي ليس لديها أي أوهام بإمكانية تحسين العلاقات.

في المقابل، يفيد بأن السنة المقبلة ستشهد في روسيا انتخابات رئاسية سيكون فيها العداء لأميركا بسبب العقوبات؛ ورقة قوية في يد الرئيس فلاديمير بوتين المؤكد فوزه إذا ما ترشح.

إقليميا ودوليا، يتساءل مراقبون عن تأثير هذه الأجواء على قضايا تحتاج وفاقا بين القوتين العظميين. وهنا يقول سيدوروف إن ملف سوريا باق على حاله دون أن يتجاوز تفاهمات ميدانية في مجال حركة الطائرات حتى لا تصطدم ببعضها.

ويرى أن واشنطن "ربما تنتظر" ضغطا روسيا على كوريا الشمالية لوقف تجاربها النووية، وإذا لعبت هذا الدور فيمكن أن يسهم في تطبيع العلاقات، لافتا إلى أن هناك ملفات لا يمكن أن تناقشها فيها طلبات واشنطن وفي مقدمتها الملف الأوكراني.

فرصة ضعيفة
هذا ما يذهب إليه أيضا آدم إيرلي الذي يقول إن فرصة التنسيق بين روسيا وأميركا في ملفات إقليمية ودولية تبدو ضعيفة.

وبشأن سوريا يرى أنها تحت سيطرة روسيا وإيران والنظام السوري. أما أميركا فليس لديها سياسة واضحة، فهي لا تدعم رئيسا مجرما قتل شعبه، لكنها لا تتخذ موقفا إزاءه.

أفغانستان -وفقا له- نقطة خلاف بين البلدين، فترمب أعلن عن زيادة عدد القوات الأميركية الداعمة للحكومة، بينما حركة طالبان التي تقتل الأميركيين تحصل على الدعم العسكري من الروس.