تفاهمات الدول الضامنة لمسار أستانا للسلام في سوريا تطرح تساؤلات أكثر مما تقدم من أجوبة بشأن تخفيف معاناة مواطني هذا البلد ومستقبلهم.

ستشكل روسيا وتركيا وإيران قوة لمراقبة أربع مناطق لخفض التصعيد في سوريا، ولجنة لتنسيق عمل هذه القوة، لكن لا يظهر أثر لدور خليجي أو أميركي في هذه التفاهمات، كما ورد في البيان الختامي لمحادثات أستانا.

يؤكد البيان على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة وجماعات أخرى في مناطق خفض التصعيد وخارجها، كما اكتفى البيان بدعوة الأطراف السورية إلى إجراءات لبناء الثقة، من دون فرض التزامات محددة على النظام.

برنامج "ما وراء الخبر" حلقة الجمعة (2017/9/15) تساءل: "هل توفر هذه التفاهمات أساسا لتقدم يمكن البناء عليه للتوصل إلى تسوية للصراع في سوريا؟".

طريق غير معبد
يقول الكاتب الصحفي السوري محمد العبد الله إنه لا يرى أن هذه الخطوة يمكنها أن تعبد طريق التسوية، لأنه لم يجر التطرق في أستانا إلى مصير سبعة ملايين لاجئ وكذلك ذكرت قضية السجناء بشكل غير جدي.

وتابع القول إن أحد جنرالات النظام العسكريين توعد اللاجئين إن عادوا، وبشار الأسد تحدث عن مجتمع متجانس، والمناطق التي انطلقت منها الثورة السورية مدمرة في أغلبها.

وعليه يخلص في هذه النقطة إلى أن الرؤية الروسية تدور حول تفاهمات خفض التصعيد، وأن أي فصيل يرفضها يعامل معاملة التنظيمات الإرهابية، مذكرا بأن هذه الرؤية نتيجة طبيعية لعنوان التدخل الروسي منذ البدء، وهو القضاء على الثورة.

وبشأن تداعيات غياب أي دور خليجي أو أميركي في تفاهمات أستانا قال إن أميركا غائبة لكنها موجودة بقوة على الأرض بقاعدتها في التنف، ودعمها المطلق لقوات سوريا الديمقراطية. أما المعارضة السورية التي ارتبطت عضويا بالسعودية وقطر فإن أزمة الخليج أضعفت موقفها.

من جانبه قال الخبير العسكري والاستراتيجي الروسي بافل فيلغنهاور إن روسيا تتحدث عن انتصارها على تنظيم الدولة، وإن اتفاق خفض التصعيد هو المرحلة التالية للانتصار، والذي ستوافق عليه غالبية المعارضة.

ويضيف: أما الحل السياسي من الزاوية الروسية فسيكون من خلال عملية انتخابية، وقد يعدل النظام لكن الأسد سيبقى وستكون لروسيا قاعدة عسكرية في سوريا.

مشاكل أمام التسوية
ومضى يقول إن ثمة مشاكل تعترض التسوية، ومنها الأكراد والمعارضة التي ليست على قلب رجل واحد، وإيران التي تختلف نياتها أحيانا عما تنويه موسكو ودمشق.

ووفقا للخبير الروسي فإن لروسيا ما يكفي من المال لتمويل الحرب، لكن ليس لديها المال لدعم السلام. لذلك فإن الاتحاد الأوروبي وأميركا ودول الخليج يجب أن تنضم وأن تنفق مئات المليارات لكنها ليست مستعدة للانضمام ما دام الأسد يحكم.

وعليه، فإن فيلغنهاور يرى أنه لا انتصار حتى الآن بالمعنى الروسي ولا تتحقق نهاية للصراع.