ما إن أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي طرد تنظيم الدولة الإسلامية من كامل محافظة نينوى، حتى سارع نوري المالكي نائب الرئيس العراقي إلى القول إن استعادة تلعفر تمت باتفاق مع تنظيم الدولة الذي انسحب من دون قتال.

استدعى الأمر ردا من قيادة العمليات المشتركة العراقية التي نفت صحة ما قاله المالكي من دون أن تسميه.

ما بين العبادي معلن الانتصار والمالكي المشكك يقول رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري إن العراقيين يعتمدون على ما يدفع به العبادي الذي أثبت أنه أكثر مصداقية فيما يرتبط بالمعارك وبكل ما يتخذه من قرارات.

ما قبل الانتخابات
ويضيف لحلقة الجمعة (2017/9/1) من برنامج "ما وراء الخبر" أن التصريحات المشككة هي من باب الجدل السياسي، خصوصا أن الانتخابات باتت قريبة.

وعليه -يضيف- فإن خصوم العبادي اعتمدوا إستراتيجية خطف الانتصار للتأثير على رصيده السياسي وما حققه بوصفه قائدا عاما للقوات المسلحة لديه مقبولية عند الشيعة والسنة والأكراد بما يجعله شخصية وطنية.

وتساءل الشمري "لماذا تعقد القوات المسلحة صفقة مع تنظيم داعش وهو مطوق داخل تلعفر، وكان بإمكانها أن تعقدها أثناء معركة الموصل؟".

فزع جناح المالكي
بدوره يقول الباحث السياسي العراقي لقاء مكي إن العبادي رفض تبني أي صفقة مع تنظيم الدولة منذ انطلاق معركة الموصل.

وعليه يرى أن تصريح المالكي يعبر عن فزع جناحه في حزب الدعوة من القضاء على تنظيم الدولة، الأمر الذي يدفع أميركا إلى تسويق العبادي لولاية ثانية، وربما تسلّم قيادة "الدعوة" أو الانفصال عنه وتشكيل حزب جديد غير ديني.

ووفقا له فإن المالكي يعمد "إلى الكذب والتدليس"، وهو متهم لدى العراقيين بتفريطه في الموصل، وتأسيس الأزمة التي تتفاقم الآن مع الأكراد، مشيرا إلى أن المالكي قد يلجأ إلى إشعال موجة عنف جديدة تحرج العبادي ليقول للعراقيين إن تنظيم الدولة ما زال فاعلا.

أولويات مقبلة
وبشأن التحديات التي تنتظر الحكومة العـراقية، قال الشمري إن الأولوية لدعم الاستقرار في المحافظات التي رزحت تحت تنظيم الدولة، عبر إعادة الإعمار وعودة النازحين والمصالحة المجتمعية.

وفي رأيه فإن التحدي الأكبر هو الاشتباك السياسي مع خصوم العبادي الذي قد يعيق دعم الاستقرار.

الأخطر في نظر مكي ليس المعركة مع تنظيم الدولة، بل استحقاقات ما بعد الحرب؛ من دمار وفقدان الرزق للملايين والتهجير الطائفي، وعشرات الآلاف الذين ولدوا بعد 2014 في مناطق سيطرة التنظيم ولا يعترف بهم.

مكي يخلص إلى أن "المصيبة المجتمعية" التي لحقت بالعراق تحتاج حس الزعامة التي تحدث فارقا في تاريخ العراق، وهو ما على العبادي أن يقدم عليه بقرارات "جريئة واقتحامية".