أعلن وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرا أنه أمر باتخاذ إجراءات لوقف عمل الجزيرة في إسرائيل بدعوى دعمها الإرهاب، وأضاف أن القرار استند إلى إغلاق دول عربية -وصَفَها بالمعتدلة- مكاتبَ الجزيرة لديها، وأن تل أبيب تعتزم إبرام اتفاقات سلام وتحقيق شراكة اقتصادية مع تلك الدول.
حلقة (2017/8/6) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت تبرير وزير الاتصالات الإسرائيلي إغلاق مكاتب الجزيرة بالاستناد إلى تجارب دول عربية وصفها بالمعتدلة، وتعتزم تل أبيب عقد مؤتمر إقليمي اقتصادي وسياسي معها، وحتى في مجال الدفاع.

مدير مكتب الجزيرة في القدس وليد العمري قال إن "ما جرى حالة متسلسلة بدأت بتسريب معلومات عن اجتماع حضره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص ملاحقة الجزيرة وإغلاق مكاتبها، وذلك بعد أيام قليلة من حصار قطر، ثم حاول بعض قادة المستوطنين المتطرفين الوصول إلى المكتب وتظاهروا للمطالبة بإغلاقه".

وأضاف جاءت الخطوة الثالثة خلال إغلاق المسجد الأقصى عبر تغريدة لنتنياهو، قال فيها إنه سيغلق قناة الجزيرة، ثم طلب الأسبوع الماضي من وزير الاتصالات خلال اجتماع لوزراء حزب الليكود أن يبدأ إجراءاته لإغلاق القناة، وبالفعل أصدر الوزير قراراه اليوم بإغلاق مكاتب القناة وسحب اعتماد صحفييها.

وأوضح العمري أن وزير الاتصالات الإسرائيلي كان صريحا في هذه الأزمة عندما أكد أن هدف القرار هو السير في ركاب الدول التي تحاصر قطر، مشددا على أن إسرائيل ترغب في تحالفات مع تلك الدول والوصول إلى السلام والشراكة الاقتصادية معها؛ وبالتالي "لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي" بعدما حظرت تلك الدول قناة الجزيرة.

وأشار إلى أن الجزيرة سبق أن تعرضت لأزمة لا تقل سوءا عن هذه الأزمة عندما جمدت الحكومة الإسرائيلية بطاقات اعتماد صحفييها في بداية انتفاضة الأقصى عام 2001، لكن المحكمة العليا الإسرائيلية ألغت القرار آنذاك وأجبرت مكتب الصحافة الحكومي على إعادتها، لأنه لم تكن لديه أي أدلة على اتهامه للجزيرة بالتحريض.

حرب ممنهجة
من جانبه، أكد أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش أن الحرب على الجزيرة لم تبدأ اليوم، وإنما بدأت عام 1996 بحرب دبلوماسية ضد الجزيرة، لأنها فجرت الوعي العربي وسلطت الضوء على مواضيع كانت محرمة، ورفعت سقف الحريات في الإعلام العربي، الأمر الذي أزعج الأنظمة العربية والاحتلال الإسرائيلي وبعض الكتاب والإعلاميين المتحالفين مع هذه المنظومة.

وأوضح الأقطش أن إحراق مكاتب القناة وسياراتها وإغلاق سفارات القطرية في عدة دول لم تنجح في الضغط على قطر لإغلاقها، فبدأت المرحلة الثانية من الحرب بتقليد الجزيرة، فأمام الشعبية الهائلة للجزيرة أطلقت عشرات الفضائيات الإخبارية، ولم تستطع تلك القنوات التي ضخت فيها مليارات الدولارات أن تصل إلى 5 أو 10% من شعبية الجزيرة.

ومضى قائلا "ثم انطلقت المرحلة الثالثة وهي الأخطر عبر محاولات التشويه المتواصلة لقطر وقناة الجزيرة، وانطلقت بالتزامن معها المرحلة الرابعة من الحرب بحصار قطر والمطالبة علنا بإغلاق قناة الجزيرة".

أما الأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية صلاح القادري فشدد على أن الصهاينة الإسرائيليين والصهاينة العرب لديهم الأجندة السياسية نفسها، ويظهر ذلك بوضوح في تبني دول الحصار عددا من المطالب الإسرائيلية مثل إغلاق قناة الجزيرة، ووقف دعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وبحسب القادري، فإن دول الحصار أزالت عن إسرائيل الخجل حين سبقتها بإغلاق مكاتب الجزيرة وحجب مواقعها، لافتا إلى أن المرحلة القادمة من التطبيع والتنسيق الأمني مع إسرائيل -في إطار ما تسمى "صفقة القرن"- لا تحتمل وجود قناة كالجزيرة؛ لذلك صدر قرار بتصفية القناة.