أمر اللواء المتقاعد خليفة حفتر قادة سلاحي الجو والبحرية في قواته بالتصدي لأي قطعة بحرية أجنبية تدخل المياه الليبية بلا ترخيص، وفي هذه الأثناء وصلت إلى قاعدة طرابلس سفينة حربية إيطالية يُرتقب أن تلحق بها أخرى بناء على طلب من حكومة الوفاق لمساعدة قوات خفر السواحل الليبية.

حلقة (2017/8/3) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أهداف وتداعيات تكليف اللواء المتقاعد خليفة حفتر قواته بالتصدي لأي قطعة بحرية تدخل بلا ترخيص المياه الإقليمية الليبية.

عضو لجنة الحوار السياسي الليبي السابقة أشرف الشح اعتبر ردود فعل خليفة حفتر مجرد ردود دعائية لا يستطيع تنفيذها على أرض الواقع، وهي محاولة لاستغلال العداء أو الخلاف بين مصر وإيطاليا.

وأضاف أن حفتر يحاول إظهار أن إيطاليا تريد فرض حكومة الوفاق الوطني على كل ليبيا، رغم أن هذا موقف دولي معلن، وحتى بيان باريس الذي جاء بعد لقاء حفتر ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، أقر فيه حفتر بالمسار السياسي وباتفاق الصخيرات والعملية الانتخابية المرتقبة، ومن باب أولى كان يجب عليه أن يمتثل لقرار الحكومة التي طلبت دعما لوجستيا من إيطاليا لوقف موجات الهجرة غير الشرعية.

وحسب الشح فإن وصول السفن الإيطالية لا يعد انتهاكا للسيادة، لأنه جاء بناء على طلب من حكومة شرعية، وقد وافقت عليه الحكومة الإيطالية وأقره البرلمان هناك، وشدد على أن ما أغضب حفتر هو أن وجود تلك القوات يمنعه من ارتكاب أي حماقات يمكن من خلالها تهديد الأمن والاستقرار في المنطقة الغربية.

قلق إيطالي
من جانبها أكدت الباحثة وأستاذة العلاقات الدولية باولا كاريدي أن إيطاليا في موقف صعب للغاية، فقد استخدمت أدواتها الدبلوماسية منذ انطلاق الثورة من أجل التوصل لحل سياسي في ليبيا، ونجحت بعد فترة طويلة من التفاوض في التوصل لاتفاق الصخيرات الذي يهدف لتوحيد ليبيا.

وأضافت "عندما جاء الجنرال عبد الفتاح السيسي للسلطة في القاهرة تغيرت الأوضاع في ليبيا، فقد دعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر سياسيا وعسكريا ما أدى إلى تزايد دوره ونفوذه في الساحة الليبية، الأمر الذي بات يهدد عملية استمرار السلام في البلاد".

وأشارت كاريدي إلى أن الحكومة الإيطالية تريد السيطرة على موجات المهاجرين التي تصل إلى إيطاليا عبر المتوسط وتسبب لها حرجا كبيرا، وذلك لأن الأحزاب السياسية ترفض استقبال المهاجرين، بينما تتهم منظمات المجتمع المدني في المقابل الحكومة بإهمال اللاجئين.

واعتبرت الخلاف الفرنسي الإيطالي حول ليبيا مؤشرا على انقسام المنظومة الأوروبية، لافتة إلى أن ما يزعج روما هو أن باريس تقوم عبر دعمها لحفتر بإفشال جهود إيطاليا للتوصل إلى حل سياسي في ليبيا.