طالبت 57 منظمة دولية -بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية- بفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع في اليمن.

وقالت تلك المنظمات إن أطراف النزاع في اليمن ترتكب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي ولحقوق  الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

حلقة الثلاثاء (2017/8/29) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عما إذا كانت هذه الضغوط ستنجح في حمل المجتمع الدولي على فتح تحقيق مستقل بالفعل، وما الآليات المتاحة لإجبار طرفي  النزاع على وقف الانتهاكات؟

لا شك أن الوضع الإنساني في اليمن خطير منذ فترة طويلة، لكن عندما تتحرك 57 منظمة حقوقية وإنسانية دولية للمطالبة بوضع حد لما يحدث هناك من انتهاكات وفتح تحقيق مستقل في ذلك، فإن ذلك يعني أن السيل قد بلغ الزبى.

انتهاكات من كل الأنواع تقترفها أطراف الأزمة وبكل الوسائل، بعيدا عن أي رقابة أو محاسبة، والنتيجة آلاف القتلى والجرحى ومئات الآلاف من المصابين بالكوليرا وملايين المهددين بالموت جوعا، وقائمة المآسي لا تنتهي.


غير مقبول
تقول مسؤولة الملف اليمني في منظمة هيومن رايتس ووتش كريستين بيكيرلي إن ما نراه الآن هو مجموعة من الأصوات التي تتعالى من أجل هذه الدعوة لتشكيل لجنة للتحقيق في الانتهاكات باليمن، مشيرة إلى أن نجاح هذا الأمر يعتمد على الدول ورغبتها في ذلك.

وشددت على ضرورة أن يكون هناك تحقيق يشمل كل الأطراف في جرائم الحرب المستمرة في اليمن  ومحاسبة مرتكبيها.

لكن بيكيرلي لفتت إلى أن هناك تملصا من المسؤولية من طرفي الصراع في اليمن، مع تواصل ممارسة الانتهاكات بإفلات من العقاب "وبدون أن يقول أي أحد كفى"، معتبرة أن هذا الأمر غير مقبول ويجب محاسبة المسؤولين، وأن يتم رفع القضايا إلى سلطة أكبر وإلى المجتمع الدولي.

وأشارت  المسؤولة الحقوقية إلى أن هناك أزمة إنسانية في اليمن هي الأكبر من نوعها في العالم، "والأمر يستحق الانتباه من قبل المجتمع الدولي، وما رأيناه لمدة طويلة هو صمت مقلق".

وأكدت أن المحاولات من أجل مقاومة أي جهد دولي من أجل محاسبة الأطراف تشير إلى مدى خوف أطراف الصراع من أن يتم الانتباه إلى الانتهاكات التي مارستها.

صرخة ألم
من جهته، اعتبر الدبلوماسي اليمني السابق عباس المسّاوي أن المنظمات الدولية والرأي العام الدولي من خلال هذه الدعوة أرسلوا رسالة "صرخة ألم" إلى الجهات المختصة في الأمم المتحدة؛ مفادها أنه لا ينبغي أن تستمر هذه المأساة.

وأضاف أن الصوت الآن مرتفع جدا، وهناك حراك دولي وعربي وإسلامي كبير يطالب بوقف هذه الجرائم، وأن يكون هناك تحقيق دولي.

ويرى المسّاوي أن اللجان التي أنشأتها السعودية جاءت للتغطية على الجريمة وتمييعها، مشيرا إلى أن جريمة قصف صالة العزاء تصنف في القوانين الدولية على أنها جريمة حرب بامتياز، حيث راح ضحيتها قرابة ألف شخص بين قتيل وجريح.