في بيان لوزارة الخارجية المصرية اتسم بحدة اللهجة انتقدت مصر قرار الإدارة الأميركية خفض مساعداتها لمصر، وشككت في سلامة ودقة الحيثيات التي استندت إليها، بل وذهبت إلى التلميح بخطورة عواقبه على علاقاتها بواشنطن.

غضب يشي بأن القرار -الذي تقول الولايات المتحدة إن سببه سجل نظام السيسي في مجال حقوق الإنسان وتعامله الفظ مع الجمعيات الأهلية- جاء مفاجئا للسلطات المصرية التي تعتبر نفسها حليفة لواشنطن.

غضب متوقع
يقول أستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن وليام لورانس إن الغضب المصري متوقع رغم أن الخبر الذي تسرب لم يقر رسميا، مضيفا أن هذا التخفيض يطال فقط 15% من المساعدات وتبقى 85% على حالها.

وواصل القول لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة الأربعاء (2017/8/23) إن 2% من المساعدات المجمدة ستوضع في حساب مستقل، ويفرج عنها حالما تحقق تقدم في مصر.

من ناحيته، قال الباحث الحقوقي المصري أحمد مفرح إن المزعج والمقلق هذه المرة أن تجميد جزء من المساعدات ارتبط بانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، والجرائم التي ترتكب بحق المواطن وحقوقه القانونية والدستورية.

الانتهاكات وفضحها
وأضاف مفرح أن ذكر حقوق الإنسان يزعج نظام عبد الفتاح السيسي لأنه حقيقي وليس تزويرا للحقائق كما اعتادت أن تمارسه وزارة الداخلية، معتبرا أن ما ينبغي أن يقلق النظام هو وجود الانتهاكات لا فضحها.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل إن رد الفعل المصري جديد ومغاير للسابق، مبررا ذلك بأن قرار تخفيض المساعدات مفاجئ وصادم وخطير وغير منسجم مع التفاهمات السابقة بين الطرفين.

وأضاف أن السيسي قال في قمته مع ترمب في أبريل/نيسان الماضي إنه لن يطبق قانون الجمعيات الأهلية.

بدورها، قالت الإدارة الأميركية إن قضايا حقوق الإنسان لن تكون محور تقييم العلاقات مع "أصدقائنا بالشرق الأوسط".

توبيخ أوباما
أبعد من ذلك يرى ميخائيل أن رد الفعل المصري حمل توبيخا لإدارة باراك أوباما، إذ إن معظم التعيينات في وزارات عديدة -أبرزها الدفاع والخارجية وحتى قطاع المخابرات- لم تكتمل بعد، وأن الموظفين المعينين من الإدارة السابقة هم من أشاروا باتخاذ هذه السياسة تجاه مصر.

ولم يوافق وليام لورانس على تفسيرات ميخائيل، مبينا أن القرار نابع من الإدارة الحالية، إذ تعهد السيسي بألا ينفذ قانون الجمعيات الأهلية الذي أقره البرلمان العام الماضي ثم تراجع عن تعهداته، مما أصاب المجتمع المدني المصري بالشلل فتغير بالتالي موقف إدارة ترمب.