أكّد رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني أن الاستفتاء على انفصال الإقليم سيُجرى في 25 سبتمبر/أيلول المقبل.

وقال إن الساسة الأكراد باتوا مقتنعين بأن التعايش مع العراق لم يعد ممكنا، وإن بغداد لم تأخذ مواقفهم مأخذ الجد واعتبرتها نوعا من الضغط.

حلقة الثلاثاء (2017/8/1) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت إصرار البارزاني على المضي قدما في تنظيم الاستفتاء، والمواقف محليا وإقليميا ودوليا من خطوة قد تشكّل سابقة في المنطقة.

"مبدأ الشراكة الذي بني العراق عليه سقط.. إذن تعالوا نتخذ خطوات شجاعة ونكن جيرانا جيدين"، لعل هذا أقوى تصريح لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بعد حديثه عن استحالة التعيش مع العراق.

البارزاني اعتبر أن المسؤولين في بغداد لم يأخذوا مأخَذ الجِدّ مطالب القوى السياسة الكردية، ومنها الانفصال الذي أكّد أن استفتاء بشأنه سيجرى في 25 سبتمبر/أيلول المقبل.

وقد وضعت تصريحات البارزاني الحكومة العراقية وحكومات إقليمية وأخرى مهتمة بشؤون هذه المنطقة، أمام تحديات جسيمة.

يناقض الدستور
عن هذا الموضوع، يقول رئيس مركز التفكير السياسي الدكتور إحسان الشمري إن هذا الاستفتاء لا يتوافق مع الدستور العراقي الذي ينص على وحدة العراق، مشيرا إلى أن الأكراد كانت أمامهم فرصة لتقرير مصيرهم عام 2003 عقب الغزو الأميركي للعراق، لكنهم بقوا وساهموا بشكل كبير في النظام السياسي ومؤسسات الدولة.

واعتبر أن مضي الأكراد نحو الاستفتاء يمثل إعادة رسم للخارطة، ليس فقط خارطة العراق وإنما الشرق الأوسط، لأن القضية الكردية على لا تخص أكراد العراق وحدهم، وإنما أيضا إيران وسوريا وتركيا، مما سيولد مزيدا من الاحتكاك حيث ستصبح هذه الدول مهددة أمنيا.

ويرى الشمري أن الحكومات العراقية السابقة تتحمل ما وصل إليه الحال من علاقة بين أربيل وبغداد، التي شهدت أزمات متوالية حتى وصل الأمر إلى ما يشبه الصدام المسلح.

لكنه أكد أن الحكومة العراقية الحالية برئاسة حيدر العبادي لا تمضي باتجاه المزيد من الخلافات مع أربيل، بل إن العبادي يحظى بثقة البارزاني.

وبشأن المواقف الدولية المحتملة، قال الشمري إن لديه معلومات بأن إيران منزعجة جدا من خطوة الاستفتاء، مضيفا أن تركيا أيضا لن تسمح لمثل هذه الخطوة أن تهدد أمنها القومي.

وتابع أن الوضع معقد، وبغداد تريد عودة الكرد لطاولة الحوار لحل المشكلات العالقة، ولن تضع في حساباتها الصدام المسلح.

تقرير المصير
من جهته، يرى المستشار الإعلامي لرئاسة برلمان إقليم كردستان العراق طارق جوهر، أن الاستفتاء على مصير كردستان العراق يتعلق بممارسة حق تقرير المصير، مؤكدا أن الأكراد لا يطالبون به على حساب الآخرين، ويجب احترام هذا الحق.

وقال إن العراق وقع على اتفاقية الأمم المتحدة التي تلزمه بمنح القوميات ذلك، والدستور يؤكد على التزام العراق بهذه الاتفاقية، مشددا على أن وحدة العراق كانت مرهونة بتطبيق الحكومات المتعاقبة للدستور وهو ما لم يحدث، وبالتالي ليس من حق أحد مطالبة الأكراد بها.