حذر تقرير للأمم المتحدة من تآكل سلطة الحكومة الشرعية في اليمن خلال العام الجاري. مشيرا إلى أن المجلس الانتقالي في الجنوب ينافس سلطة الحكومة الضعيفة والغائبة كما وصفها التقرير. وقد أبدى أيضا قلقا من وجود تهديدات جديدة لأمن الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.

ويقول المحلل السياسي اليمني نبيل البكيري إن هناك سببين لتآكل الشرعية، الأول عدم انسجام فريق الشرعية والثاني التضارب في أجندات التحالف العربي.

وأضاف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة الجمعة (2017/7/28) أن الإمارات سعت إلى إضعاف الشرعية في المناطق التي تحررت مبكرا في جنوب اليمن، عبر تشكيل سلطة بديلة للشرعية برزت منها مليشيات "الحزام الأمني" و"النخبة الحضرمية".

الأجندة الإماراتية
وأوضح البكيري أن عدم تمكن الشرعية من العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن سبب أساسي في تضعضعها، مما سمح للأجندات الإماراتية بأن تفعل فعلها، مشيرا إلى أن أبو ظبي هي من يقود التحالف لا الرياض المنشغلة بترتيب شؤون الحكم فيها.

أما الباحث السياسي اليمني أحمد المؤيد فيرى أنه قبل كل شيء ينبغي السؤال هل لهادي أصلا شرعية؟ مجيبا أن الفترة الرئاسية لهادي انتهت في عام 2014، وأن "العدوان" على اليمن بقيادة السعودية تدخّل لكي يخلط الأوراق.

ووفقا له، فإن الشرعية هي الموجودة في صنعاء التي تمنع الهيمنة سواء السعودية أو الإماراتية، وتؤسس وجودها على الأرض وبين جماهيرها لا من فنادق الرياض التي يقبع فيها هادي منذ سنتين ونصف.

من ناحيته، قال الخبير في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام إنه لا يرى تحالفا عربيا في اليمن، بل مجموعة قوى كل منها يعمل لمصلحته.

دولة فاشلة
وأضاف أن اليمن اليوم دولة فاشلة من "الممكن جدا" أن يتفكك، وفيها 19 مليونا لا يجدون قوت يومهم، وينتشر بينهم وباء الكوليرا، وتتوافر الفرص لتوسع تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة كما تتهدد الملاحة في باب المندب.

وخلص إلى أن اليمن الذي يعيش وضعا كارثيا، وفق ثلاثة تقارير أممية، أصبح مكانا مثاليا للانفجارات وتهديد الأمن الإقليمي في المنطقة وتعزيز الجماعات الإرهابية.

في السياق ذاته، يقول أحمد المؤيد إن الإمارات هي الرابح الأكبر من "قوى العدوان" فهي "تحتل" جزيرة ميون وجزيرة سقطرى، ومن بين الموانئ تستهدف بوجه خاص ميناء عدن، لأن سيطرة القوى الوطنية عليه ستجعله منافسا لميناء دبي، وهو ما لا تريده أبو ظبي.

نبيل البكيري أخيرا يقول إن لدى الشرعية خيارات عديدة لوقف العبث الإماراتي في اليمن، مضيفا أن المستفيد الأول هو المشروع الإيراني الذي يمتلك علاقات قوية مع المليشيات الطائفية في صنعاء والانفصاليين في الجنوب.