أدانت منظمات حقوقية ما وصفته بنهج السلطات المصرية في قتل مواطنيها خارج إطار القانون، وشككت في رواية وزارة الداخلية حول مقتل ثمانية أشخاص ينتسبون لما وصفتها بمجموعة إرهابية تابعة للإخوان المسلمين خلال إطلاق نار في طريق صحراوي جنوبي مصر.

حلقة الثلاثاء (9/5/2017) من برنامج "ما وراء الخبر" تساءلت عن أسباب تصاعد عمليات التصفية الجسدية لمعارضين في مصر، وتداعيات هذه العمليات على الاستقرار في هذا البلد وعلى صورة نظام الحكم فيها.

مع اقتراب قوات الأمن من مكان وجود ما وصفت بالمجموعة الإرهابية على طريق جنوبي البلاد، فوجئت بإطلاق نار كثيف، مما دفع قوات الأمن إلى التعامل بالمثل. رواية تبدو واحدة وتتبناها وزارة الداخلية المصرية لعمليات القتل المتكررة في مناطق مختلفة من البلاد.

وأطلقت السبت الماضي رواية مشابهة عن مقتل شخصين، لكن على الطريق الدولي في طنطا؛ الأمر الذي أصبح غير مستغرب على مسامع المصريين، وترصده منظمات حقوقية محلية ودولية. 

وتحت عنوان "حصاد القهر"، رصد مركز النديم مقتل تسعين شخصا خارج إطار القانون في أبريل/نيسان الماضي وحده، وتحدثت منظمات حقوقية دولية عن مقتل أكثر من أربعمئة شخص خارج إطار القانون في مصر خلال الربع الأول من هذا العام.

روايات جاهزة
حول هذا الموضوع يقول الدكتور ثروت نافع عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى المصري السابق إن الروايات الحكومية في هذا الإطار هي روايات ثابتة وجاهزة منذ الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، ووزارة الداخلية أطلقت يدها في قتل المعارضين للنظام خارج إطار القانون.

وأضاف أن هذا الأمر يتصاعد بشكل كبير وفق سياسة ممنهجة لتصفية المعارضين عبر القتل بالإهمال الطبي والتعذيب داخل السجون أو بالتصفية الجسدية، لا سيما مع غياب "وانبطاح" السلطة القضائية أمام "رغبات وشهوات السلطة التنفيذية"، بحسب وصفه.

ولفت نافع إلى أنه في جميع الحوادث التي تم فيها القتل خارج إطار القانون لم توضح الداخلية ما الذي دفعها لتصفية من تصفهم بالمتهمين ، لا سيما أن القتل يتم باستهداف الضحايا بالرصاص في مناطق قاتلة كالقلب والرأس.

أمن أم مليشيات
ومن جانبه، رأى مدير مركز شهاب لحقوق الإنسان خلف بيومي أن الأجهزة الأمنية في أي دولة هي جزء من منظومة العدالة وأداة لتنفيذ قوانين الدولة، وإذا خرجت عن هذا السياق والمهام أصبحت مليشيات مسلحة، وأي جماعات مسلحة تشجع على ظهور جماعات مسلحة مضادة.

ويرى بيومي أن قوات الأمن المصرية توارثت عقيدة مفادها أن هيبة الدولة وتنفيذ قوانينها يكونان خارج إطار القانون بالقتل والتعذيب، وهناك أدلة وأمثلة وتقارير داخلية وخارجية على ذلك.

وحذر من أنه إذا استمرت هذه القوات في تنفيذ دورها خارج نطاق القانون فستنمو عمليات مضادة قد تقود لحرب أهلية، وبالتالي تصبح الدولة فاشلة بالكامل، ومن يشجع على هذا المنطق فهو يسعى لإفشال الدولة.

وأكد أن التذرع بأن الدولة في حالة حرب مع الإرهاب، فإن العديد من الدول -لا سيما الأوروبية- في حالات مشابهة، لكن هناك التزام بالواجبات القانونية في الأجهزة التي أعطيت السلاح لتنفيذ آليات القانون.

ليس قتلا
في المقابل، رفض محمود إبراهيم نائب رئيس مركز الاتحادية للدراسات إطلاق وصف القتل أو التصفية الجسدية على هذه العمليات، وعدها دفاعا عن النفس "أو أي شيء آخر".

وقال إن هناك إرهابا وجماعات إرهابية تحارب الدولة، ومن قتلوا مؤخرا كانوا في الصحراء دون أذن، في ظروف تشير إلى أنهم يقومون بأعمال خارج القانون، وربما يكون التعامل معهم جاء من قوات لديها أوامر بالتعامل بشكل مباشر.

ويرى محمود أن التقارير التي تشير إلى عمليات قتل خارج إطار القانون تُكتب في مكاتب ليست لها علاقة بأرض الواقع، بهدف تشويه سمعة النظام المصري، على حد تعبيره.