اختيار السعودية لتكون أول وجهة لزيارة خارجية يقوم بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ توليه منصبه، اعتبرته صحيفة نيويورك تايمز توبيخا لعهد سلفه باراك أوباما.

ولم يخف الجانبان الأميركي والسعودي تطلعهما إلى إعادة الشراكة بين البلدين لسابق عهدها، وأكدا ذلك بتوقيع اتفاقات تعاون عسكري ودفاعي بقيمة 460 مليار دولار.

القمة تمهد لقمتين يوم الأحد إحداهما خليجية أميركية والأخرى عربية إسلامية أميركية، تبحث قضايا مكافحة التطرف والإرهاب وملفات المنطقة الساخنة والسياسات الإيرانية والتهديدات الإقليمية.

تباين رؤيتين
وعن التباين بين رؤية الإدارتين الأميركية الحالية والسابقة تجاه حلفاء الولايات المتحدة العرب، يقول المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية آدم إيرلي إنه كان واضحا منذ اليوم الأول لتسلم ترمب مهامه، شعوره الشخصي الحميم تجاه أصدقائه في السعودية والخليج عموما.

هذا الأمر -وفقا له- كان مفتقدا عند سلفه أوباما، ومع ذلك فإن الشراكة والتزام أميركا تجاه حلفائها لم يتغير، والاتفاقيات الدفاعية مع السعودية بدأت أثناء عهد أوباما، وترمب فقط وقع عليها.

ويضيف لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة السبت (2017/5/20) أن أمرا آخر لم يتغير وهو التحدي الذي تمثله إيران.

لكن السؤال الجوهري "بعد المصافحات وحفلات الاستقبال والخطابات: ما الذي تملكه أميركا من قوة لمحاربة إيران وحماية حلفائنا في المنطقة؟"، بحسب قوله.

 

ووفقا له، فإن الرسالة المهمة التي تحملها الزيارة أن واشنطن لن تسمح لطهران بأن تقوض استقرار حلفائها، غير أن ما يجب أخذه بالاعتبار "القنابل الموقوتة" التي يجلس عليها ترمب في البيت الأبيض.

يشير إيرلي بهذه "القنابل" إلى المشاكل التي تنتظر الرئيس، مثل التحقيقات بعلاقته المحتملة مع الروس والنشاطات غير القانونية لمستشاريه مما سيستنفد كثيرا من الجهود، وربما يفقد الزيارة زخمها.

نظام أمني سياسي
ومن بيروت يقول رئيس مركز "أسبار" للدراسات والبحوث والإعلام فهد العرابي الحارثي، إن ترمب تنتظره مشكلات على الصعيد الداخلي الأميركي لكن لا ينبغي تضخيمها إلى درجة القول إنه لن يكمل رئاسته.

ولكن بصرف النظر عن الشؤون المحلية الأميركية، فإن الحارثي يرى أن ما جرى في الرياض هو تشكل نظام أمني سياسي عالمي لمحاربة الإرهاب وتقليم أظافر إيران.

وبشأن ضخامة المبلغ الذي ستدفعه السعودية في اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي (460 مليار دولار)، قال إن الأخطار المحدقة بالخليج تتطلب من السعودية التيقظ والاستعداد.

ولفت إلى أن "التراخي الذي عرفت به دول مجلس التعاون" كلفها كثيرا في العراق واليمن والبحرين، وأغرى دولة "جارة عدوانية مزعجة بأن تعيث فسادا بهذه المنطقة".

أما القضية الفلسطينية التي تمثل أم القضايا العربية، فإنها بحسب إيرلي ستكون حاضرة في زيارة ترمب للقدس عقب الرياض، حاملا معه رسالة مفادها أن العالم العربي مستعد لدعم مفاوضات سلام فلسطينية إسرائيلية.

بدوره قال الحارثي إن السياسة الأميركية الراهنة ستستفيد من فشل إدارة أوباما الذي "تخاذل" بعد وعده بدولة فلسطينية مستقلة منذ تسلمه الرئاسة.