من برنامج: ما وراء الخبر

"أريد البكاء".. فيروس إلكتروني يبتز العالم

ناقش برنامج "ما وراء الخبر" أبعاد أوسع هجمات إلكترونية يتعرض لها العالم، عبر فيروس "أريد البكاء" الذي اخترق آلاف الكمبيوترات في عشرات الدول مقابل فدية ثلاثمئة دولار لكل جهاز.

تصاعدت وتيرة الهجمات الإلكترونيّة التي شنّها قراصنة على امتداد مئة دولة، في مقدمتها أوروبا، فبلغت في يوم واحد 75 ألف هجمة.

اختار القراصنة اسم "أريد البكاء" للفيروس الذي يختبئ في رسالة بريد إلكتروني، وما إن يفتحها المستخدم حتى يسيطر الفيروس على كل ملفاته ويطالبه بفدية حتى يفك الشفرة.

فبعد أن أعلنت مستشفيات بريطانية تعطّل خدماتها نتيجة توقف أجهزتها، اشتكت مؤسسات وشركات أخرى، في إسبانيا وإيطاليا والبرتغال وروسيا وأوكرانيا، من تعرّضها لهجمات مماثلة، كما أعلنت وزارة الداخلية الروسية تعرض خدماتها لهجمات قرصنة.

ابتزاز مالي
يشرح مدحت عامر الخبير في تقنية المعلومات والمدير السابق في مايكروسوفت قائلا لبرنامج "ما وراء الخبر" حلقة السبت (2017/5/13) أن الأمر ليس جديدا، فهو باختصار رسائل ترسل بالملايين إلى البريد الإلكتروني تضم كل رسالة ملفا به فيروس.

ويضيف عامر -متحدثا من الرياض– أن المستخدم حين يفتح الملف يشفّر الفيروس فورا كل محتويات الكمبيوتر، ثم ينتقل إلى الأجهزة المرتبطة به.

المزعج في هذه المرة -كما يضيف- أن المهاجمين يطلبون فدية مالية، حيث تظهر رسالة تقول "إذا أردت فك الشفرة فادفع ثلاثمئة دولار"، لافتا إلى أن هذا الأمر الخطير يحدث للمرة الأولى.

ويندوز "إكس بي"
أما سرعة انتشار الفيروس فهي ليست بالأمر المستغرب مع فضاء مزدحم معولم ومرتبط ببعضه البعض، حسب ما يوضحه أفضال أشرف الخبير الأمني في المعهد الملكي للدراسات الدفاعية.

 

وعن الضرر الذي لحق بروسيا وأوكرانيا أكثر من غيرهما، قال مدحت عامر إن ذلك يعود لأنهما تستخدمان نظام تشغيل ويندوز "إكس بي" القديم، الذي توقفت مايكروسوفت عن دعمه منذ سنوات، وهذا النظام هو الذي استهدفه فيروس "أريد البكاء".

أفضال أشرف يطرح سؤالا ضروريا في هذا السياق: "هل على الحكومات أن تتواصل مع مطوري هذه البرمجيات لتوفير الحماية الضرورية لها في المؤسسات الحكومية والشركات، وسد الثغرات التي يمكن أن تهاجم؟"

الإهمال أولا
هذه الثغرات التي يتسلل إليها القراصنة لماذا ما زالت موجودة؟
الجواب لدى عامر بكلمة واحدة: "الإهمال"، ومن ثم يدعو إلى محاسبة المسؤولين عن حماية هذه الجهات التي ضربها الفيروس، مبينا أن مايكروسوفت لم تخف وجود ثغرة، وحذرت منها، وقدمت البرنامج الذي يوفر الحماية.

وهذا ما يؤكده أشرف أيضا بالقول إن ثمة تحديثات لأنظمة الكمبيوتر، لكن البعض لا يأخذها على محمل الجد، مما يتسبب في خسارة ملايين الدولارات.

ويضيف أن القرصنة لا تحتاج إلى كيانات ضخمة، بل يكفي فردان أو ثلاثة قد لا يكونون في بلد واحد ويستغلون مواطن الضعف، معتمدين على إهمال الناس لأجهزتهم.



حول هذه القصة

تصاعدت وتيرة الهجمات الإلكترونية التي شنّها قراصنة مجهولون على امتداد القارة الأوروبية، فبعدما أعلنت مجموعة من المستشفيات البريطانية تعطّل خدماتها نتيجة لتوقف أجهزتها، اشتكت مؤسسات أخرى من تعرضها لهجمات مماثلة.

نصحت السعودية المؤسسات العاملة بالمملكة بتوخي الحذر من هجمات إلكترونية باستخدام نسخة من فيروس "شمعون"، بينما أَبلغت شركةٌ للمواد الكيميائية عن عطل بشبكتها، وأعلنت وزارة العمل عن تعرضها لهجوم إلكتروني.

المزيد من حوارية
الأكثر قراءة