قُتل أكثر من أربعين شخصاً وأصيب أكثر من مئة في تفجيرين استهدفا كنيستين بمدينتي طنطا والإسكندرية شمالي مصر.

وعقب الهجومين اللذين تبناهما تنظيم الدولة الإسلامية، أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي بدفع عناصر من وحدات التأمين الخاصة بالجيش لمعاونة الشرطة في تأمين المنشآت الحيوية في البلاد.

حلقة الأحد (9/4/2017) من برنامج "ما وراء الخبر"، تساءلت عن دلالة توجيه السيسي بالدفع بالجيش لتعزيز أمن المنشآت عقب الهجمات، ومدى نجاعة المضي في المقاربة الأمنية كوسيلة وحيدة لمواجهة هذا النوع من الهجمات.

بعد عشرة أيام من تفكيك عبوة ناسفة في كنيسة مار جرجس بطنطا شمالي مصر، اهتزت الكنيسة ذاتها بانفجار أوقع نحو مئة شخص بين قتيل وجريح.

وبعد نحو ساعتين من تفجير طنطا فجّر رجل نفسه أمام الكاتدرائية المرقسية، كبرى كنائس الإسكندرية، موقعاً كذلك العشرات بين قتيل وجريح.. وضع يكشف ما يبدو خللاً أمنياً، دفع السلطات المصرية إلى الاستنجاد بالجيش لوضع حد له.

فشل النظام
حول هذا الموضوع، ترى الناشطة الحقوقية المصرية نيفين ملك أنه لا يمكن اعتبار الأمر مجرد تقصير أمني، بل هو ترجمة لفشل للنظام في وضع إستراتيجية مخاطر أمنية وطنية حقيقية.

وأضافت أن هناك مخاطر حقيقية يدركها الجميع، وتساءلت: لماذا لا تستطيع الأجهزة الأمنية التي تخترق مكالمات المعارضين اختراق التنظيمات الإرهابية لإجهاض العمليات قبل حدوثها؟

ولفتت الناشطة الحقوقية إلى أن استهداف الفئات الأضعف دائما ما يحدث في مراحل الصراع، وهناك استغلال لورقة الأقباط التي قالت إنه يسهل ترويجها للداخل والخارج سياسيا.


الاستنجاد بالجيش
من جهته، اعتبر أستاذ الدراسات الأمنية والعلوم السياسية بجامعة أكستر البريطانية الدكتور عمر عاشور أن الاستنجاد بالجيش يمكن تفسيره على أكثر من جانب، فمن الناحية الرمزية يعطي فكرة أن الجيش هو حامي الأمن في البلاد حتى لو كان الأمن داخليا.

ومن ناحية ثانية، هناك بعد سياسي يرسل رسالة إلى الداخل والخارج بأن الجيش غير طائفي، ويحمي المسيحيين، وهي رسالة لها بعد إيجابي.

ويرى عاشور أن القصور الأمني واضح، وأن هناك اختراقا للأمن رغم كل ما حدث، لاسيما أن تنظيم الدولة أعلنها واضحة قبل شهرين بأنه سيستهدف الأقباط وكنائسهم.

وختم بأن مصر بحاجة إلى تغيير بنيوي في التفكير، ونوع من المصالحة الوطنية، وعقيدة أمنية جديدة، ومؤسسات تراقب وتحاسب، وبناء على كل ذلك إستراتيجية أمنية تستطيع مواجهة الإرهاب.

إعلان الطوارئ
في السياق نفسه، يرى اللواء رفيق حبيب مساعد وزير الداخلية المصري السابق أن هذه الاعتداءات هدفها تمزيق وحدة النسيج الاجتماعي والوطني المصري، وكذلك معاقبة الأقباط لتأييدهم للنظام الحالي.

أما عن الدفع بوحدات للجيش لمساعدة الأمن، فيؤكد حبيب أن الإرهاب يستهدف إحداث فتنة طائفية، ولذلك فإن تعزيز الحراسات بالقوات المسلحة خطوة مهمة في الوقت الحالي لنشر شعور بأن هناك إجراءات أمنية مشددة اتخذت للحيلولة دون وقوع الإرهاب أو التقليل من خسائره.

لكن المسؤول الأمني السابق اعتبر الأمن وحده لا يكفي للقضاء على الإرهاب، ولا بد من تعاون كافة مؤسسات الدولة لاجتثاثه، وعلى رأسها المؤسسات الدينية لمحاربة الفكر المتطرف والتعريف بمبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يرفض الترويع والقتل وسفك الدماء.

ويقترح حبيب إعلان قانون الطوارئ لفترة محددة، مع تنشيط التحريات والاستخبارات، وتوسيع دائرة الاشتباه بهدف تحقيق الاستفاقة الأمنية، وهي أمور سبقتنا فيها دول أخرى كفرنسا وإنجلترا، بحسب قوله.